الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٣٣فدلالة التعريف الأول على قصر الاجتهادِ على الأحكام الظنية واضحة؛ إذ يلحق المخالف
في القطعي اللوم دون المخالف في الظني، أما التعريف الثاني فلا يحتمل دلالةً ظاهرة على هذا
المعنى، إلا أنه يرجح بتفسير المعرّف لقيد "الحادثة" بقوله: "إذ لا اجتهاد في منصوص عليه" (?)،
فالحادثة
عنده
هي التي لم يرد بحكمها نص.
ويرى الباحث الخلاف لفظيا كما يبينه في الفرع الآتي، وعليه فيمكن تعريف الاجتهاد بأنه عبارة عن: استفراغ الفقيه وسعَه في درك الأحكام الشرعية، ومن الفقيه وغيره في تطبيقها، والقيد الأخير للتأكيد على عموم حكم التطبيق لكل مكلف، وليعم بذلك نوعي الاجتهاد الرئيسين، النظري والتطبيقي.
جوازه
جاء في المستصفى: "أما الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا نعرف خلافا بين الأمة في
هذا
ومن القبيل الاجتهاد في القبلة وليس ذلك من القياس في شيء، بل الواجب
استقبال جهة القبلة، وهو معلوم بالنص، أما أن هذه جهة القبلة فإنه يعلم بالاجتهاد، والأمارات
الموجبة للظن عند تعذر اليقين "
(?)
هذا، وأما إطلاق "الاجتهاد" في البحث فهو مخصوص من الجملة - بالجانب
التطبيقي الذي لا يستغني عنه أي مكلف، وهو ما يتناوله الفصل الثاني من هذا البحث.
(1)
الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، مرجع سابق، ص418.
(2) الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد المستصفى تحقيق محمد عبد السلام ط1. (بيروت: دار الكتب
العلمية، 1413هـ)، ص 281.
??