الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفرع الثالث: حقيقةُ الخلاف في شمول الاجتهاد للقطعيات
يرى الباحث أن الخلاف في شمول الاجتهادِ للقطعيات من عدمه هو خلافٌ
لفظي فقط، وذلك لعدة أمور:
الإجماع على حرمة الاجتهاد المؤدي إلى مخالفة القطعي مما جاء به الكتاب أو السنة
أو الإجماع (?)، وإنما غاية الاجتهاد في القطعيات زيادة العلم والطمأنينة (2)؛ وهذا قاض بأن
الاجتهاد لا يضادُّ النص حتى عند القائلين بشموله للقطعيات (?).
إطلاق لفظ "القطع" في بعض أفراده على المسائل العقلية التي سبيلها النظر دون
النقل (4)، والاستعانة بالعقل في التوصل إليها وإثباتها متفق على جوازه.
عبارات بعض الأصوليين التي تشي باستواء مآل القولين فابنُ السبكي عند شرحه
لتعريف البيضاوي للاجتهاد قال: "والأحكام الشرعية تتناول الأصول والفروع ودركها أعم من
كونه على سبيل القطع أو الظن هذا مدلول لفظه ويجوز أن يريد بالأحكام الشرعية خطاب الله
(1)
انظر: السالمي، عبد الله بن حميد بن سلوم، بهجة الأنوار شرح أنوار العقول في نظم الأصول، تحقيق: اللجنة العلمية بموقع بصيرة، ط 1، (عُمان: مكتبة خزائن الآثار، 1437هـ)، ص79.
(?) انظر: السالمي، طلعة الشمس، مرجع سابق، ج2، ص 414.
(?)
انظر: الرازي أحمد بن علي، الفصول في الأصول، ط ?، الكويت: وزارة الأوقاف الكويتية، 1414هـ -
1994م)، ج 3، ص346.
(4) انظر: الغزالي المستصفى، مرجع سابق، ص 348.
??