الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٦٩ذكر الزبيدي أنه لم يجد من الأصوليين من صرّح بخطأ مذهب من قصر تخريج المناط على
المناسبة دون غيرها من المسالك الاجتهادية المعتبرة، ووجّه مذهبهم بأمرين:
1/ غيرُ المناسبة من المسالك الاجتهادية لا ينفرد بالتعليل دونها، فاكتفي بذكرها
/2 المناسبة أهم المسالك الاجتهادية المعتبرة في استنباط العلة (?)
وهما توجيهان واردان إلا أنهما لا يخلوان من تكلف، والأظهر في التوجيه أن يقال إن المقصود بالمناسبة هنا معناها اللغوي من الموافقة والملاءمة دون الاصطلاحي؛ وعليه فالملاءمة والمناسبة بين الوصفِ المستنبط والحكم شرط لأي مسلك من مسالك استنباط العلة المعتبرة، على أنه ورد مثل هذا التعاور في الاستعمال عند الأصوليين كالإمام السالمي إذ يقول:
" وإن بدا من قوة المناسبة بينهما، فذلك المناسبة (?)، وعلى هذا فلا فرق في تعريف
تخريج المناط بأي من التعريفات الثلاثة، إلا أن الثاني أوجز.
هذا، ويقصر الباحث – بعد تبيين أنواع الاجتهاد في العلة - المعنى الاصطلاحي للاجتهاد
:
في بحثه على إحداها وهو تحقيق المناط، لعدة أمور:
? موضوع البحث متعلق بفعل المكلف وتطبيقه للحكم الشرعي بعد ثبوته في نفسه بأحد
مصادر التشريع المعتبرة؛ وهو ما يحتمله تحقيقُ المناط في أحد معنييه كما مر، أما تنقيح وتخريج
المناط فهما من جملة أعمال المجتهد في إثباتِ مناط الحكم الشرعي.
(?) انظر: الزبيدي الاجتهاد في مناط الحكم الشرعي، مرجع سابق، ص: 165.
(?)
السالمي، طلعة الشمس.، مرجع سابق، ص ???.
63