الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها (دراسة أصولية فقهية) المسكري، جابر بن أحمد بن جابر

الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها

الجزء ١ · صفحة ٧٣

فيها، وعليه: فكل مجتهد مصيب (?)، جاء في المحصول: "إن قوما قالوا إن كل مجتهد في الفروع

وهو قول العلماء، ومنهم من قال الحق في قول بعضهم وإليه يميل الضعفاء (?) (?).

وقد استدلّ من قال إن حكم الله هو نفس حكم المجتهد في المسألة بما يأتي: 1/ الأثر عن ابن عمر (رضي الله عنه أنه قال: "إِنَّا كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى رَوَى لَنَا رَافِعُ بْنُ حَدِيجِ النَّهْيَ عَنْ الْمُخَابَرَة (4)، فالصحابةُ قبل بلوغهم النهي غير مخطئين حقيقة؛ إذ لم يكلفوا بالحكم قبل العلم بالنص، ولم يكونوا مقصرين في طلب الحق – وحاشاهم عن ذلك - مع أر ع أن المسألة فيها نص، فكيف بما لم يرد فيه نص صريح ويحكم على بعض المجتهدين فيه بالخطأ؟ 2 ما لم يكن دليل قطعي في المسألة فليست هناك أمارات واضحة عليها، وما دام كذلك

فلا يكلف الله المجتهد أن يصيب وجها بعينه دون أمارة عليه، وهو مما لا يطاق.

أما الأمارات الظنية فتسمى أدلةً تجوزًا لأنها ليست كذلك في ذاتها، وإنما باعتبار إضافتها إلى نظر كل مجتهد، فما يكون دليلا عند قوم لا يأخذُ به آخرون في تلك المسألة وهكذا.

(1)

انظر: ابن السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، مرجع سابق، ج?، ص258. (?) ابن العربي، محمد بن عبد الله المحصول في أصول الفقه، المحقق: حسين على اليدري - سعيد فودة، ط، عمّان

دار البيارق 1420هـ - ????)، ص 152.

(?)

-

بالضعفاء! في

ويلاحظ هنا تشديد الغزالي في كلامه حيث نعت المخالفين له – القائلين بأن الحق واحد لا يتعدد مقابل العلماء القائلين بتعدد الحق، وفي هذا من المبالغة المذمومة ما لا يخفى لا سيما إن تأملنا أن قوله بتعدد الحق ملزم له باتساع عذر قلمه وقلبه لكل من خالف حتى في هذه المسألة بعينها! أحمد النسائي، بن شعيب، السنن الكبرى، حققه وخرج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي (بمساعدة مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة) وأشرف عليه: شعيب الأرناؤوط، ط 1، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ - 2001 م)،

(4)

ج 4، ص 412.

67