الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها (دراسة أصولية فقهية) المسكري، جابر بن أحمد بن جابر

الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها

الجزء ١ · صفحة ٧٥

هذا

ويري الباحث وجاهة مذهب الغزالي ومن وافقه وأن حكم الله على المجتهد هو نفس

ظن المجتهد في نفسه، ويمكن الجواب على أدلة الجمهور وفق ترتيبها:

أوصافُ الحل والحرمة والصحة والبطلانِ عائدةٌ إلى أفعال المكلفين لا الأعيان؛ فأفعال

المكلفين تختلف من حال إلى حال، وتتغير بوجه دون وجه، وعليه فلا تناقض، كما أن صلاة

المرأة حال الطهر واجبة، وحال الحيض حرام؛ فهما حالان مختلفان، وأما التناقض فيتصور باجتماع التحليل والتحريم في شخص واحد، في حال واحدة، من وجه واحد، في فعل واحد (?)

2/ ليس ذلك بلازم؛ إذ حكم الله هو نفس ظن المجتهد المتعبّد به، وهنا ما لم يغلب على

ظنه رجحان أحد الدليلين عمل بمقتضى أحكام التعارض والترجيح حسب الأصول العامة، أما إذا ترجح في ظنه أحدهما، أخذ به بلا إشكال

هذا، وكيف يأمر الله – سبحانه وتعالى – بنشر العلم في قوله: وَما كانَ المؤمِنونَ لِيَنفروا كافة فلولا نَفَرَ مِن كُل فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُم إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِم لَعَلَّهُم

يَحذَرونَ [التوبة: ???] وقد علم أن المجتهدين سيختلفون، ومنهم من يخطأ الحق؟ أفيأمر الله -

—

سبحانه وتعالى – بنشر الخطأ؟ بل كيف يُكلف الله المجتهد بمؤدى اجتهاده، ويؤاخذه على مخالفته

إياه ثم يُحتمل أن يكون مع ذلك مخطئ؟

بل رأي الباحث في المسألة عدم سبق حكم الله تعالى في شيء من الفروع، وأن المجتهد في

نفسه مكلف بمؤدى ظنه؛ فاجتهاد غيره صحيح في حق غيره، خطأ في حقه.

(?) ابن العربي، المحصول، مرجع سابق، ص 152.

69