الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٧٦الفرع الثالث: الأثرُ المبني على الخلاف ومدى ارتباطه بموضوع البحث
ينبني على القول بأن حكم الله في كل مسألة تابع لقول المجتهد فيها أن كل مجتهد مصيب،
وعليه فإن من علم بعد اجتهاده في أداء العبادة بخلل في شرطها فليس عليه الإعادة؛ إذ إنه مصيب في اجتهاده ولم يكلفه الله بسوى ظنه ذلك، كمن اجتهد في التطهر من النجاسة وصلّى ظانا طهارته، ثم علم بعد الأداء لم يلزمه الإعادة في الوقت ولا القضاء بعده، إذ إنه أدى ما افترضه الله عليه.
وأما على القول المغاير فالمصيب لا يكون إلا واحدًا كما أن حكم الله واحدٌ (?)، وعليه فإن الأصل وجوبُ الإعادة جزاءً لحكم الخطأ، بيد أنهم اختلفوا أيضا في ذلك، حول مدى
تكليف المجتهد بإصابة ذلك الحكم بناءً على أمرين:
اختلافهم في حقيقة الدليل والأمارة على حكم الله السابق:
فمن الأصوليين من ذهب إلى قطعية الدليل الموضوع أمارةً على حكم الله، ونُسب إلى بشر
، (?) (?)
وينبني. عليه أن المجتهد مكلف بالاجتهاد والبحث عن حكم الله في المسألة، ومكلفٌ
مع ذلك بإصابة الحقِ من الدليل القطعي فيها، فهو أحد أوجه من قال: العبرة في الاجتهاد:
الاجتهاد والإصابة قطعًا.
(?) انظر: ابن السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، مرجع سابق، ج?، ص258.
(4)
هو بشر بن غياث بن أبي كريمة عبد الرحمن المريسي، أبو عبد الرحمن، توفي سنة: (218هـ – 833م)، وله تصانيف مفقودة لم تذكر في ترجمته. (انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج2، ص55).
(انظر: الغزالي المستصفى، مرجع سابق، ص 350.
V.