الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٧٧وعليه، فمن اجتهد في تحري القبلة عند عدم الأمارة الظاهرة، وبذل وسعه عن علم وصلى،
ثم علم بخلل في ذلك بعد الأداء، فعليه الإعادة؛ لأنه لم يصب الدليل القطعي المعلم عن الحق في
المسألة،
وهو مكلف بذلك.
ومهما يكن فهذا القول - على فرض صدوره من بشر المريسي – معارض، لأنه مخالف
لإجماع الصحابة (?) والأمة من بعدهم على أن المخالف في فرع عملي لم يرد فيه نص شرعي قاطع
أنه معذور، لأن اجتهاده مبني على ظن، ولا عبرة بالشذوذ.
أما الجمهور - من المثبتين الله حكمًا سابقًا في المسائل الفرعية - فذهبوا إلى ظنية الدليل
الموضوع أمارةً على حكم الله، إلا أنهم اختلفوا بناءً على الأمر الثاني:
2 / ما المعتبر في الفعل: الاجتهاد أو الإصابة؟
المطلب الثاني: الخلافُ في المعتبر من
الاجتهاد
اختلف أكثر الأصوليين - القائلين إن الله تعالى حكمًا، سابقا عليه دليل ظني، في كل
مسألة فرعية كما مرّ - في المقدارِ المجزئ من عمل المجتهد والمسقط للإعادة، هل هو نفس
الاجتهاد، أو لا يجزئ حتى يصحَ ويصيب حكم الله؟ وبيانُ الخلاف في الآتي:
(?) انظر: الغزالي، المستصفى مرجع سابق، ص 351.
??