الأثر المترتب على علم المكلف في الوقت بخلل في شرط العبادة بعد أدائها
الجزء ١ · صفحة ٧٩فرض الله تعالى علينا الاجتهاد في تحري القبلة ونبّه على فرض التوجه نحو شطر البيت
الحرام في قوله تعالى: {فَوَل وَجهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحَرامِ وَحَيثُ مَا كُنتُم فَوَلَّوا وُجُوهَكُم شَطَرَهُ [البقرة: 144] بل أكد على ذلك بالتكرار، مما يقضي بوجوب إصابة عين البيت الحرام (?). وذهب جمهور المغاربة من الإباضية (?)، والحنفية (?)، وبعضُ الشافعية (4)، إلى أن المجتهد
كُلف بالاجتهاد دون الإصابة، واستدلوا بما يأتي:
?/ تكليف الإصابة مع عدم الدليل القاطع تكليف بما بلا يطاق، والدين يسر (ه).
? نفي الإثم دليل على نفي التكليف بالإصابة.
إنما رُفع عن المجتهدِ غير المقصر التكليف بالإصابة لخفاء الأمارة وظنية الدليل.
وأجابوا عن أدلة أكثر الشافعية بما يأتي:
1/ كون الحرج وخفاء الدليل مبيحًا للعمل لا مسقطا للتكليف يورث الشك؛ فكأن المكلف بالاجتهاد يعتقد الإعادة أو احتمال الإعادة وهو باطل، وقد يقال إن هذا القول مناقض لأمر الله تعالى للمجتهد بالعمل بمقتضى الاجتهاد وجوبًا عليه، فكيف يوجب أمرًا ثم يكون نفسه
فاسدًا حرامًا بحكم رجعي عليه!
(?) انظر: الشافعي، الرسالة، مرجع سابق، ص503. (?) انظر: السالمي، مشارق أنوار العقول، مرجع سابق، ص 169. الأدلة، (?) انظر: الدبوسي، تقويم ا مرجع سابق، ص 413. (4) انظر: الشوكاني، إرشاد الفحول، مرجع. سابق، ج?، ص???. (5) انظر: الغزالي المستصفى، مرجع، سابق، ص 350.
??