قاعدة المعاملة بنقيض مقصود الفاسد عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥رابعا: هذه القاعدة
تندرج
تحت باب في الحيل التي حرمها الله عز وجل، وهي التي يبدو في
ظاهرها لديه صحيح ولكن يقصد من ورائها إبطال الحق أو تحقيق باطل بحيلة ممنوعة أو
تحايل في الأحكام الشرعية. 1
مثال على ذلك ما يفعل في بعض المجتمعات بقصد تحليل النكاح وهو تحليل المرأة المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول، التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها ولعن المحلل والمحلل له، وسماه بالتيس المستعار، وما ذاك إلا أنه نوى بقصد تحليل النكاح، فاحتال على تحليل الحرام، ليحلها لزوجها الأول بعد البينونة الكبرى، فالزواج شرع لتحقيق المودة والسكن وهذا لا يكون مع الاستمرار، فقصد المكلف في نكاح التحليل يناقض هذا المقصد، و استحق بذلك اللعنة ومثله المحلل له، فالشارع عامل
من رسول الله
-
صلى الله عليه وسلم
6 -
المكلف بنقيض قصده السيء وجعل قصده إعادة المرأة إلى زوجها الأول.2
خامسا: ترتبط هذه القاعدة معاملة المكلف بنقيض قصده الفاسد بالسياسة الشرعية، ومبدأ سد الذرائع من حيث إنهما يشتركان في الهدف العام، وهو تحقيق المصالح وتعطيل المفاسد وحماية المجتمع من الفساد والانحراف.
انظر: الشاطبي، إبراهيم بن موسى الموافقات، ج?، ص538.
انظر: الزحيلي، محمد مصطفى، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة. ط?. (دمشق: دار الفكر، 1427هـ -
2006م)، ج 1، ص 420.
??