الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣وبعد عرض التعريفات الفقهية يتبين ما يلي:
يتبين بعد عرض تعريفات الفقهاء أنهم اختلفوا في تعريف الاحتكار، وذلك لاختلاف نظرهم فيه، فمنهم من عرفه بالنظر إلى فعل المحتكر وقصده، وبالنظر إلى المحتكرة فوجدوا أن الطعام لاغنى عنه لأحد، وبه تقوم الحياة، وفقده يؤدي إلى الهلاك ولذلك خصصوه في الطعام فقط، وكذلك استدلوا على بعض الأحاديث التي جاءت مخصصةً في الطعام فقط، كما سنرى لاحقا - بعض استدلالتهم، ومنهم من عرفه بالنظر أولا إلى فعل المحتكر، وقصده، وبالنظر إلى المتحكرة، بغير تمييز بين الطعام وغيره فهؤلا أطلقوا الاحتكار في كل شي، وهؤلاء ذهبوا إلى هذا القول بسبب ماجاءت من الأحاديث المطلقة، وكذلك نظروا إلى علة الاحتكار فوجدوا أن العلة التي أدت إلى المنع هو حصول ضرر، وهذا الضرر لا يقتصر في الطعام فقط، بل يتجاوز إلى غيره. والأحكام تربط بالعلل، فأينما وجدت العلة وجد الحكم، وبناء على هذا يجرم الاحتكار أيضا في غيره، وذلك لاتحاد العلة، وأما معظم المعاصرين فقد وافقوا القدامى في الت، ولكن مع أنهم وافقوهم ولكنهم توسعوا أكثر، فأدخلوا في حكم الاحتكار منافعا، وحتى عملا، وغيرهما، فعند هؤلاء لا يجوز الاحتكار الأعمال والمنافع.
وأنا كالباحث أقول: بأن الاحتكاريجري في كل شيء أضر الناس من الطعام والضرريات، والأساسيات في الحياة، وغيرها، فأوافق فرقة الثانية، وذلك لأن العلة التي اتفق الفقهاء على المنع هو ضرر، وهذا الضرر لايقتصر في الطعام فقط بل يعدل ويتجاوز إلى غيره، كما هو أمر واقعي في عصرنا إذا تم ذلك، مثل احتكار الأدوية عن المرضى، حيث يحصل أيضا علة الحكم الضرر بالمرضى إما تتغير أحوالهم إلى أسوأ أو هلاكهم، وذلك إضرار لهم والإضرار منهي عنه في ديننا، ولأن الأحكام تبني بالعلل فأينما وجدت العلة وجد الحكم، وأينما انفتفت انتفى الحكم. وأما مجيئ الأحاديث التي ظاهره التخصيص: إنما يحمل منها التغليب وليس للتقييد
??