الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٦ويناقش كما يلى:
وإن كان الحديثان في الظاهر يدلان على اختصاص الطعام بالنهي عن الاحتكار دون غيره، و لكن إنما يحمل على التغليب وليس للتخصيص، ـ يعني أن الاحتكار في الأقوات أغلب على غيره، فجاءت الأحاديث على باب التغليب ـ وكذلك أن العلة التي بها منع الاحتكار لايقتصر في الطعام فقط بل يتجاوز إلى غيره، كما هو أمر واقعي اليوم في حياتنا، حيث يقع الضرر في غير الطعام ـ إذا احتكر ـ كمثل الأدوية، حيث يحصل الضرر عن المرضى، وربما إلى الهلاك،
تدل على عموم الاحتكار في كل شيء. والله أعلم فالقول بأن الاحتكار خاصة في الطعام فقط دون غيره، بهذه الأدلة ليس بالحجة، وذلك لا اتحاد العلة في الطعام وغيره، والحكم يربط بالعلة، فحيث توجد علة الحكم ثبت. والله أعلم
الفوع الثالث: يجوي الاحتكار في كل شيء
وذهب إلى هذا القول: المالكية، وأبويوسف من الحنفية،، والإمام النووي، والشوكاني، كذلك وهو الفتوى الآن المذهب الإباضية، وكثير من المعاصرين قال أبو يوسف: في كل ما يضر الناس احتكاره بالعامة ولو ذهب أو فضة، أو ثوبا، وفي رواية كل ماأضر الناس بالعامة حبسه فهو احتكار (?) وقال الشيخ أبو بكر المالكي الأبهري ولا يجوز احتكار الطعام في أسواق المسلمين لأن ذلك يضربهم، وحكرة غير الطعام مما يضر بالناس مثل ذلك. أي كما أنه لا يجوز احتكار طعام
كذلك لا يجوز احتكار غيره (?)
(?) ابن عابدين:
، رد المحتار، المرجع نفسه، ج ?، ص (
255
(?) الأبهري محمد بن عبدالله المالكي، شرح ا
المختصر
الكبير، تحقيق، أحمد عبدالله، جمعية دار البر، الجزء الثاني، ط 1 1442 هـ 2021م، ص 256