الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة دراسة فقهية مقارنة نامكاندا، شعيب بن عبد الله بن خميس

الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الفوع الرابع: رأي الباحث:

إني أؤيد القول الثالث القائل بأن الاحتكار يجري في كل شيء وذلك لأسباب منها أن العلة التي أدت إلى تحريم الاحتكار هو وقوع الضرر، وهذا الضرر يقع كذلك في غيره، غير قاصرة في الطعام فحسب، وأما ورود بعض الأحاديث ظاهرها تقيييد إنما يحمل على أغلب وليس لتقييد المطلقة أي لا يجوز أن تقيد الأحاديث المطلقة بتلك وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيها الطعام لأنه أكثر من غيره لأن الناس لا يستغنون عنه، فجاءت تلك الأحاديث للأغلب لاللتقييد، وهناك أنواع أخرى غير الطعام، يحتاجون إليه الناس والحاجة نزل منزلة الضرورة: مثلا الثياب الثقيلة التي يلبسها الناس في وقت البرد، إذا احتكرها التجار ألا نرى أن احتكارها يتضرر الناس بها، وهم في حاجة إليها، أو احتكار الدواء ففيه أيضا ضرر يصيب المرضى، إما بأن يشتد مرضهم، أو أن يهلكوا أليس هذا ضرر؟ إن كان جواب نعم فلايجوز أيضا احتكار غيره، وهناك أيضا أشياء ابتكرت في عصرنا تعد من أساسيات لحياة، حيث إن احتكرت فإن الناس يقعون في الشدة والمشقة، لأن الناس يحتاجون إليها، والحاجة تنزل منزلة الضرور، فما دام الناس يحتاجون إلى تلك الأشياء، والاحتكار يضربهم فلا يجوز، وذلك لدفع العسر والمشقة والضرر عنهم، والضرر يزال في ديننا، ومن مقاصد الشريعة دفع الضرر، وجلب المنافع، فيمنع أيضا غير الطعام دفعا للضرر، ولكن مع التنبيه بأنه يشترط أن يكون الناس في حاجة شديدة إلى المحتكرة وأن يتضرروا أويقعوا في المشقة بذلك، فإن وجدتا منع وإلا فلا.

فأنا أرى أن الاحتكار يحصل في كل شيئ ما دام الناس في حاجة شديدة إليه، ويتضرر الناس به والله أعلم

•