الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة دراسة فقهية مقارنة نامكاندا، شعيب بن عبد الله بن خميس

الاحتكار وتطبيقاته المعاصرة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

وأنا أقول: نحن نعيش في زمن انتشرت فيه الأمراض، وبعضها أشد خطورة، كمرض السكر وغيره، ولكن الله عز وجل بفضله وكرمه علينا، وفق أناسا فاكتشفوا أدوية للأمراض لكي يتناولها المرضى، وتناول هذه الأدوية يكون ضرورة، وعدم

تناول معرضة إلى الهلاك فاحتكار ماكان معرض للهلاك كيف لايكون حرام؟

قال قال العلامة محمد بن رشد: لا يجوز احتكار شيء من الطعام ولاغيره في وقت يضر احتكاره بالناس ويغليه عليهم

ومذهب ابن القاسم وروايته عن إمام مالك: لا يجوز إجازة احتكار الطعام وغيره، في الأوقات التي يضر الاحتكار فيه و

يغلي الأسعار. (?)

انعقدت لجنة دار الإفتاء المصرية لمدارسة هذه القضية، وقررت ما يلي:

قالت: دار الإفتاء المصرية، إنه لا يجوز شرعًا تخزين أدوية المناعة وغيرها، وأوضحت الدار أن تخزين هذه الأدوية واحتكارها

هو من كبائر الذنوب؛ وذلك لما يُلحقه بالناس من التضييق والإضرار

فإذا أضيف إلى ذلك كون هذا الاحتكار مرتبطًا بصحة الناس ودوائهم؛ فهو أشد في الحزمة وأغلظ في المنع. وأضافت دار الإفتاء أن تخزين الأدوية بهذه الطريقة فيه استغلال لضروريات الناس وقت الأزمات واشتداد عوزهم للعلاج، وذلك لا يتنافى فقط مع معاني الرحمة والتعاون والمواساة التي نادى بها الدين الإسلامي الحنيف؛ بل فيه أيضًا دليل قاطع على شح صاحبه وتقصيره في المسئولية المجتمعية تجاه بني وطنه الحاملين لهذا الفيروس. وشددت الدار في فتواها على أن هذا الفعل يستوجب عدم التهاون مع المحتكر في جريمته؛ بل يجب الضرب على أيدي العابثين بضرورات الناس خلال هذه الأزمة، ومن ناحية أخرى فلولي الأمر أن يُعَزّر المحتكر بما يراه رادعا له عن جريمته بغرامة مالية أو بمصادرة ماله.

،

(?) ابن رشد، البيان والتحصيل، تحقيق سعيد أعراب، دار الغرب الإسلامي، الجزء الخامس، ط ? 1408هـ / 1988م، ص 36

??