قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
الجزء ١ · صفحة ١٧صنع غيره فإنه ليس بواجب مطلقًا وحكي إجماعا " (1).
وقال الإمام القرافي (2) في كتابه تنقيح الفصول: "أسباب الوجوب وشروطه وانتفاء موانعه فإنها لا تجب إجماعا " (3).
فمقدمات الواجب الذي تحقق وجوبه إما لكونه بلا شروط أو تحقق وحصل الشرط، كمن ملك الزاد والراحلة في الحج، فإن هذه المقدمات لا تخلو من أمرين: أولا: إما أن تكون غير ممكنة للمكلف فهذه ليست بواجبة لأن الله سبحانه لم يكلفنا بمحال، فكذا فيما لا يتم إلا به إن كان محالًا فغير واجب (4). ولا مراد هنا لقوله صلى الله عليه وسلم "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم، كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم " ومثال ذلك الكلام أن الله سبحانه عذر المريض والأعمى والأعرج عن الجهاد في سبيل الله بأنفسهم لما في ذلك من المشقة عليهم وقد يكون بعضهم يستطيع القتال لكن الشرع جاء بنفي الحرج مع كونه ممكنا. من بعضهم، فمن باب أولى المحال غير واجب على المكلف في أي حال.
5"
ثانيًا: أن تكون ممكنة للمكلف وفي مقدوره واستطاعته فهذا هو موضع القاعدة ومراد العلماء فيها ذكره الغزالي (6) في المستصفى وغيره من علماء الأصول.
(1)
ابن
نجار، محمد بن
أحمد، شرح الكوكب المنير، تحقيق، محمد الزحيلي، ط 2، مكتبة العبيكان، 1998 م،
357.358/ 1
(2) أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، 000 - 684 هـ، كتبه: أنوار البروق في أنواء الفروق، الذخيرة، شرح تنقيح الفصول.
(3) القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، شرح تنقيح الفصول، تحقيق: طه عبد الرؤوف، ط 1، شركة الطباعة الفنية
160
المتحدة، 1973 م، ص الغزالي، محمد بن محمد، المستصفى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي ط 1، دار الكتب العلمية 1993 م،
(4)
71/ 1
5 البخاري، أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق محمد علي القطب وهشام البخاري، ط 2، بيروت -
المكتبة العصرية، 1998،
ص
7288
(6) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، فقيه، أصولي، 450 هـ - 505 هـ. كتبه: إحياء علوم الدين،
المستصفى
- 2 -