قاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" وتطبيقاتها الفقهية عند الإباضية في الطهارة والصلاة المعمري، محمد بن حمدان بن خلفان

قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وقال الفقهاء: إن كلمة فرض أعظم من كلمة واجب فالحقيقة يفسرون الفرض بالأمر الواجب بنص قطعي من كتاب الله تعالى أو بدليل يقيني من السنة، أما ما ثبت بدليل ظني فيطلقون عليه واجباً، وعند بعض الفقهاء يساوون بين الفرض، والواجب في المعنى ويطلقون أحدهما على الآخر مهما يكن فالفرض في الشريعة يطلق على الواجبات المفروضة. "وقال الإمام السالمي: أن الفرض والواجب شي واحد وهو ما يأثم تاركه، ويثاب فاعله وفرقت الحنفية بينهما، وقالت الفرض ما وجب بدليل قاطع، أما الواجب ما ثبت بدليل ظني وهو الذي يقبل الخلاف بين العلماء، وتفرقتهم هذه إنما كانت عن اصطلاح عندهم وبها قال بعض الأصحاب والخلاف لفظي؛ لأنه يرجع إلى التسمية، وإما الإيجاب والإلزام فلا فرق بينهما في عرف الشرع (1).

وقد فرق علماء الحنفية بين الواجب والفرض، فخصوا الواجب بما ثبت بدليل ظني، والفرض أعلا منه، وهو ما ثبت بدليل قطعي، 2 ورتبوا على ذلك الفروق بين تارك الفرض وتارك الواجب. واختاره أبو الخطاب من الحنابلة، وهو رواية عن الإمام أحمد ذكرها القاضي.

هم قد اتفقوا مع - في الفرق بين اللفظين الفرض والواجب) وهما عند جمهور بمعني واحد. ومن الفروق بينهما عند الحنفية اعتقاد العلم، أما العمل فواجب فيه، بلا فرق. وعباراتهم في ذلك عجيبة قال عبد العزيز البخاري: "وأما حكم الوجوب أي الواجب فلزومه عملاً لا علماً أيي يجب إقامته بالبدن ولكن لا يجب اعتقاد لزومه لأن دليله لا يوجب اليقين ولزوم الاعتقاد مبني على الدليل اليقيني ويفسق تاركه إذا استخف

علماء الشافعية والمالكية والحنابلة على العقاب في حق من ترك، لكنهم وقفوا

411

(1)

نور

الدين السالمي، أبو محمد بن حميد السالمي، جوابات الإمام السالمي، د. ط، سلطنة عمان، د. ت، ج 6، ص 378 الفراء، أبو يعلى محمد بن الحسين العدة في أصول الفقه حققه وعلق عليه وخرج نصه د أحمد بن علي بن سير المباركي، ط 2، بدون ناشر 1990 م، 162/ 1

2

3

4

المرجع السابق، 162/ 1

علاء الدين البخاري، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، بدون طبعة دار الكتاب الإسلامي، وبدون تاريخ 303/ 2

-9 -