التحكيم في الفقه الإباضي مقارنا بقانون التحكيم العماني آل عبد السلام، محمد حميد سالم

التحكيم في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وبالنظر إلى التعريفات السابقة، يرى الباحث أنها تدور حول معنى واحد، ألا وهو رفع النزاع، وقطع الخصومات ويتبين لنا أن الصلح هو عقد لدفع النزاع القائم أو محتمل وقوعه، وكذلك أفادت كلمة عقد: وجود إيجاب والقبول لأنهما ركنان أساسيان لتمام العقد، وكذلك أفادت كلمة عقد أن كل طرف يكون على بينة مما سوف يتنازل، وما سيقضي له أو عليه.

والصلح كالتحكيم يفترض نزاعا بين الأطراف، لكنهما يختلفان في وسيلة حل النزاع. بالصلح يتم حل النزاع بإرادة الطرفين من بداية سلوكه حتى نهايته، في حين أن التحكيم يبدأ باتفاق بين الطرفين، ولكن لا سيطرة لهما عليه بعد بدء إجراءاته وحتى صدور حكم التحكيم. وعلة ذلك أنه في الصلح يتم حل النزاع بعمل تعاقدي أما في التحكيم فيتم حله بعمل قضائي يصدر من المحكم وليس من الطرفين.

ومن ناحية أخرى، فإنه في الصلح يتنازل كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته، أما في التحكيم فإن المحكم يمكن أن يحكم لطرف بكل ما يدعيه ولو كان مفوضا بالصلح'.

الفرع الثاني: التحكيم والقضاء.

? - القضاء لغة:

القضاء مأخوذ من قضى وأصله قضاي لأنه من قضيت إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت؛ ويقضي، وقضيا، وقضاء، وقضية، والجمع الأقضية، القضية والقضايا. القاضي: القاطع للأمور المحكم لها واستقضي فلان أي جعل قاضيا يحكم بين الناس، قضى بينهم: ا: الأحكام، وأصله القطع والفصل وترجع إلى معنى انقطاع الشيء وتمامه، ومنه قوله جل وعز: ثُر قَضَى أَجَلَاب (الأنعام: ?، معناه ثم حتم بذلك وأتمه. ومنه الأمر، وهو

ا_فتحي والي، قانون التحكيم في النظرية والتطبيق، ط 1، الإسكندرية: منشأة المعارف، ????، ص??.

??