التحكيم في الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٤٥وقد استند هذا الرأي إلى الحجج والأسانيد الآتية
إن الأساس في تحديد هذه الطبيعة هو رغبة الطرفين في وجود محكم يفصل في النزاع القائم بينهما ورغبتهما في الامتثال لقراره فإرادة الطرفين واتفاقهما على اختيار المحكم وامتثالهما لقراره هي العنصر الأهم في تحديد طبيعة التحكيم؛ لأنه ذو طبيعة اتفاقية تعاقدية يهدف إلى تحقيق مصالح خاصة لأطراف الاتفاق أو العقد، أما القضاء فيهدف إلى تحقيق مصلحة عامة إقامة العدل، إن التحكيم يقوم على اتفاق ضمني على تنازل أطرافه عن الدعوى
القضائية.
كما أن المحكم يستمد سلطانه من إرادة الأطراف واتفاقهم، وبالتالي فللمحكم سلطة خاصة بالنزاع المحال إليه من الأطراف وتقتصر عليه وتنحصر فيه، وهو بذلك قضاء، لأن
القضاء له سلطة عامة.
2 - الطبيعة القضائية للتحكيم:
يرى أنصار هذه النظرية أن التحكيم إذا كان يبدأ بعقد فهو ينتهي بحكم، وهذا الحكم عمل من أعمال القضاء، والمحكم لا يعمل بإرادة الخصوم وحدها، بل إن فكرة المنازعة وكيفية حلها وإجراءات العدالة التي تحيط إجراءاتها هي التي تظهر الطبيعة القضائية في العمل الذي يقوم به المحكم باعتباره قاضيا يختاره الخصوم ليقول كلمة الحق أو حكم القانون
بينهم،
لا
بينهم وكأن الخصوم قد ابتدعوا التحكيم بعمل إرادي وهو الاتفاق الذي وقع فيما يستطيع هذا الاتفاق أن يتحرك إلا من خلال عمل ذي طبيعة قضائية، مثله مثل العمل
الإرادي الذي يقوم به الأفراد عند اللجوء إلى قضاء الدولة.
43