التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

البحث عن أسباب الشقاق ومعالجة هذه الأسباب لأنه مفتاح الحل والخطوة الأولى للوصول إلى الإصلاح، وذكر طرق معرفة أسباب الشقاق منها 1

أن يخلوا كل من الحكم بطرفه بعيدا عن أنظار الآخرين، وأن يحيطا كل من هما بالمحادثات مع صاحبه (الزوج والزوجة) بود والحرص الشديد على مصلحته، وأن يبحث معه أسباب الشقاق برفق ولين.

أن يجتمعا الحكمين وحدهما ويبحثان أسباب الشقاق في ضوء ما سمعه وعرفه كل منهما ثم يحددان مسؤولية كل واحد من الزوجين في الشقاق الذي حصل وما يجب عليه شرعا لرفع هذه الشقاق، ويستحسن البدء بالترغيب، والنصح والإرشاد، وتقوية الوازع الديني عند. كل من الزوجين من خلال تذكيرهما بتقوى الله، ثم بيان ما على كل منهما من حقوق للآخر وفق ما نصت عليه الآيات والأحاديث الموضوعية، فهذه المعاني، وغيرها مما يناسب الحال، إذا قدمت بأسلوب رقيق ولطيف، فإنها غالباً ما تترك أثراً في القلوب والنفوس، الأمر الذي يؤدي إلى رأب الصدع وصلاح الحال وعودة الحياة الزوجية إلى ما كانت عليه قبل الشقاق.

عمل الحكمين في التفريق:

إذا بذل الحكمان جهدهما في الإصلاح بين الزوجين ولم يتوصل إلى النتيجة المرجوة جاز التفريق بينهما، ويعد هو السبيل الثاني، والمقصود البديل من بعث الحكمين؛ لما له من سلبيات تعود على الأسرة والمجتمع، فلا يصار إليه إلا إذا تعذر الإصلاح، وأوصد ما بين الزوجين من الأبواب، ودور الحكمين في التفريق جد خطير؛ لأن قرارهما به يعني انفصام عرى الزوجية بالكلية، فقد نص المالكية على أن التفريق يكون بطلقة بائنة 2 وهو الصحيح عند سماحة الشيخ الخليلي 3.

كما يترتب على هذا التفريق آثار تحمل المسيء منهما تبعات مالية جزاء إساءته ويختلف

1

2

انظر عبد الكريم زيدان: المفصل 423/ 8 وما بعدها.

محمد عليش: منح الجليل، 551/ 3. 3 الخليلي، أحمد بـ

بن حمد، فتاوى النكاح، مرجع سابق، ص 457.

- 75 -