التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ١٨وجه الدلالة: إذا انتفى أهم الحقوق الزوجية التي قررها الإسلام أو قررتها العادات التي لا تنافي الأحكام الشرعية، وهو الإمساك بالمعروف تعين التسريح بإحسان طريقا لرفع الضرر، فإن سرح الزوج امتثالاً لأمر الشارع فبها ونعمت، وإلا فإن للقاضي أن يوقع الفرقة رفعاً للضر (1)
ج
قَالَ تَعَالَى: وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كلًا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا
حَكِيمًا)
وجه الدلالة: إذا لم يصطلح الزوجان على شيء أو تعذر الاتفاق بينهما فلا بأس بالفراق سواء كان طلاقا أو فسخ أو خلع، فإذا لم يتفرقا باتفاقهما، تدخل القاضي لرفع الخصومة وحل النزاع بالتفريق بينهما، ويغني الله كلا من رزقه يعني: المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى وذلك واسع الفضل والرحمة من الله والله حكيم فيما أمربه ونهى عنه. (3)
2
قَالَ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرْحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ صِرَارًا لِتَعْتَدُوا (4)
وجه الدلالة: إن الإمساك بالمعروف هو القيام بما يجب للزوجة من حقوق على الزوج، فإذا فات ذلك انتقلنا إلى البديل، وهو التسريح بمعروف، ثم جاءت الآية بصريح النهى عن الإمساك الذي يلحق الضرر بالمرأة، بدون تفصيل في أنواع الضرر، فدل ذلك على أن مع الضرر، والإمساك بالمعروف نقيضان لا يجتمعان فإذا كان الإمساك بالمعروف
الإمساك
(1) انظر: ابن العربي، محمد بن عبد الله أحكام القرآن، ط 3 (بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، 2003 م)، 270/ 1. القرطبي، أبو عبد الله، محمد بن أحمد الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ط 2، (القاهرة، دار الكتب المصرية، 1964 م) 102/ 3 وما بعدها
(2)
سورة النساء: الآية 130
ص
(3) السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، الأشباه والنظائر ط 1، دار الكتب العلمية، 1983 م). 38 وما بعدها، البغوي، أبو محمد الحسين معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق: محمد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية، ط 4، (دار طيبة للنشر والتوزيع، 1997 م)، 296/ 2، الكندي، سعيد بن أحمد، التفسير الميسر للقرآن الكريم، تحقيق: مصطفى الشريفي ومحمد بابا عمي، ط 1، (جمعية التراث بالقرارة، 1998) ج 1، ص 278 سورة البقرة: الأية 231
(4)
(2)