التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ١٩

انتفى الضرر، وإذا غاب الإمساك بالمعروف تحقق الضرر، ثم بين الحق تبارك وتعالى أن الذي يمسك زوجته ضراراً يعتبر ظالماً لنفسه؛ لاعتدائه على زوجته فيكون السبيل لرفع الضرر عن الزوجة هو التفريق؛ عقوبةً دنيوية تقع على الزوج؛ جزاء اعتدائه على زوجته، وظلمه لنفسه (1).

-1

وعلى أحكام الله؛ لأن فعله يؤدي إلى اختلال المعاشرة الزوجية، وفوات مصالح النكاح.

من السنة:

عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صل الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لثابت "اقبل الحديقة وطلقها تطليقه" وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما (2)

وجه الدلالة: إن النبي صل الله عليه وسلم لم ينكر على زوجة ثابت طلبها الافتراق عن زوجها، مع عدم إضراره بها، إلا أنها خشيت ألا تقوم بحقوقه كزوج كما أمرها الشارع، وتقبل النبي صل الله عليه وسلم طلبها وأعانها عليه، رغم إقرارها بحسن خلق زوجها ودينه، فمن باب أولى أن يجوز التفريق لمن لحق بها الضرر من زوج لا يتقي الله، فيما أوصاه من حسن

معاملة الزوجة.

-2

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما (3)

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين فكان حكما منه

(1) ينظر: السيوطي: الأشباه والنظائر، مرجع سابق، ص 38 وما بعدها

صلى الله

(2) البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، تحقيق: محمد على القطب وهشام البخاري، ط 2، (بيروت- المكتبة العصرية، 1998 م) حديث رقم 47/ 8 كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه

(3) البخاري: صحيح البخاري، مرجع سابق، 56/ 7، حديث رقم (5314) كتاب الطلاق باب التفريق بين لمتلاعنين

(ن)