التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٣٣وجه الاستدلال: إن الله تعالى قد خير الأزواج بين الإمساك بمعروف، أو التسريح بإحسان، وليس من المعروف الغياب على الزوجة وتركها كالمعلقة ولما كان يوجد ضرر لترك الزوجة بدون وطء، ويعرضها للفتنة، فإن رفع الضرر، ومنع الوقوع في الفاحشة، يستلزم التفريق
بينهما.
ب. من السنة:
حديث عبد
الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال لي رسول الله يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن الجسدك عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا … " الحديث متفق عليه 1
وجه الاستدلال: أن النبي صل الله عليه وسلم بين أن لزوجة على زوجته حق، ويظهر أن من حقوق الزوج على زوجته هو الوطء فبانعدامها يوجد ضرر ويجب رفع الضرر.
من المعقول:
211
إن الوطأ حق للزوجة " لأنه لو لم يكن حقًا للمرأة لم تستحق فسخ النكاح لتعذره بالجب والعنة كما أن النكاح شرع لمصلحة الزوجين، ودفع الضرر عنهما وهو مفض إلى دفع ضرر الشهوة عن المرأة كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرجل ولهذا يشرع التفريق القضائي بسبب غيبة الزوج.
رأي الباحث
تبين لي مما تقدم أن القول الثاني وهو ما ذهب إليه الإباضية والمالكية والحنابلة، أنه يجوز التفريق بين الزوجين للغيبة هو القول المختار، وذلك لقوة أدلتهم وضعف أدلة القول الأول حيث أنه لا يوجد ما يدل على المنع منه خاصة وأن عدم التنصيص على أمر الأمور لا من يقوى على المنع منه، لا سيما إن كان من المسائل الاجتهادية وما يظهر من خلال المناقشة
1 أخرجه البخاري مواضع متعددة منها في كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، مرجع سابق،2/ 245، ومسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فت به حقا 1/ 812 - 813
2
ابن قدامة المغني مرجع سابق 23/ 10
-5 -