التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٣٤

التي ناقشت عليها. ولأن القول الثاني يتوافق مع التشريع الإسلامي الذي جعل من أهداف الزواج ومصالحه إعفاف الزوجين خاصة إذا ألحق تركه ضررًا بالزوجة، وقد جاء الإسلام بدفع الضرر ولا يخفى

على كل ذي عقل أن غياب الزوج يحقق ضرراً للزوجة وأنَّ تركها تتعرض للفتنة،

على تحصينها بزوج آخر.

ومع

-1

مع

القدرة

هذا فلا ينبغي للقاضي أن يحكم بالتفريق حتى تتحقق الشروط التي وضعها الفقهاء:

ثالثا: شروط التفريق بسبب الغيبة:

فقد وضع الفقهاء شروط يجب تحققها كي يحكم بالتفريق للغيبة وهي كالآتي: أن تكون الغيبة طويلا واختلف الفقهاء في مدتها على ثلاثة أقوال: قيل: أن مدة الغائب والمفقود واحد وهي أربع سنوات- وهو المعتمد عند قيل: سنة فأكثر وهو المعتمد عند المالكية.

الإباضية

وقيل: ستة أشهر وهذا ما ذهب إليه الحنابلة. لما روى أبو حفص، بإسناده عن زيد بن أسلم:: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد وقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، بعدما سأل الله عنها قائلاً: يا بنية، كم تصبر المرأة عن زوجها، فقالت أربعة أشهر، ستة

حفصة رضي

أشهر.

ويرى الباحث القول بأن المدة التي يمكن للزوجة طلب التفرقة سنة فأكثر، وهو قول المالكية حيث أنه أكثر احتياطا لأن الرابطة الزوجية من الأمور التي يجب الاحتياط لها وعدم التسرع في حلها، صحيح أن قول الإباضية أكثر احتياطا من القول المالكية ولكنني أرا أن أربع سنوات كثيرة جدا، قد تُؤخذ في المفقود لأنها تترتب آثارا كثيرا كالميراث والوصية وغير ذلك فيحتاط أكثر أما الغائب المعلوم مكان إقامته فيكفي انتظاره سنة فأكثر وخاصة في زماننا

في فقه الطلاق، مرجع سابق ص

المعولي، المعتصم بن سعيد، المعتمد 2 انظر ابن رشد: بداية المجتهد، مرجع سابق 3/ 100

3

4

ابن

سابق 10/ 240. قدامة، المغني، مرجع

وما بعدها

232

انظر البيهقي: السنن الكبرى كتاب السير، مرجع سابق، باب الإمام لا يجمر بالغزي 9/ 29

- 6 -