التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٣٦

بطلبها. أما الحنابلة فقد ذكروا مراسلة القاضي للغائب، ومطالبته بالرجوع، فإن لم

يعد فسخ نكاحه.

رابعاً: نوع الفرقة للغياب

اختلف القائلون بالتفريق للغياب على قولين:

القول الأول: أن الفرقة للغياب تقع طلاقا بائنا وهذا ما ذهب إليه الإباضية والمالكية والسبب في كونه طلاقًا بائنا عند المالكية أنهم يقولون إن المراد رفع الضرر عن المرأة، وهو لا يرتفع إلا بالبينونة.

ويجاب أن رفع الضرر تقع بدون بينونة مثل الفسخ.

القول الثاني: ذهب الحنابلة إلى أن هذه الفرقة فسخ. وقالوا بأن الطلاق ما تكلم به الرجل، وأن كل فرقة لم تصدر عن الرجل، وكانت لاختيار المرأة تقع فسخاً؛ كالفسخ لعنته”.

رأي الباحث: انطلاقا بما رجح لدي في تكييف التفريق بأن الفرقة التي يوقعها القاضي تكون فسخا لا طلاقا فإنني أميل إلى القول الثاني وهو ما قال به الحنابلة بأن الفرقة للغيبة هي فرقة فسخا إلا إذا كان هناك مانع شرعي كجلب مصلحة أو درئ مفسدة. كما أن هذا القول أقرب إلى روح التشريع ومقاصده القائم على السهولة والتيسير والمصلحة ورفع الحرج، وهذا يظهر واضحا فيما إذا عاد الزوج الغائب إلى زوجته بعد وقوع الفرقة، ويرغب الزوجان في استئناف الحياة الزوجية؛ لما في ذلك من مصلحة الأسرة. فالقول بأنها فسخ لم يحتسب طلقة وهذا يعطي الزوج الغائب الفرصة الكافية ليعود إلى زوجته مرة ثانية

1

2

حاشية الدسوقي، مرجع سابق 2/ 431 وما بعدها

ابن

قدامة المغني، مرجع سابق، 10/ 240

3 المعولي، المعتصم بن سعيد، المعتمد في فقه الطلاق، مرجع سابق ص

4

5

233

حاشية الدسوقي، مرجع سابق، 4312 وما بعدها، وانظر الموسوعة الفقهية 74/ 29

نفس المصادر

6 انظر ابن

7

قدامة: المغني، مرجع سابق، 241/ 10

ابن قدامة المغني مرجع سابق، 70/ 10

- 8 -