التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٤١

أدلة القول الثاني:

1 - استدل المالكية بالقياس إن المحبوس كالغائب بجامع أن كلاً منهما تتضرر زوجته

-2

ببعده عنها، الأمر الذي يُخشى معه تعرضهما للفتنة.

1

لما كان المناط في تطليق القاضي الزوجة لغيبة زوجها عنها مدة سنة فأكثر في مذهب ومدة ستة أشهر فأكثر عند الحنابلة 3. هو تضرر الزوجة من بُعْدِ زوجها عنها

المالكية 2

فإنَّ هذا المعنى موجود ومتحقق في زوجة المحبوس، فلا يختلف حال زوجة المحبوس عن حال زوجة الغائب سَنة فأكثر، في أن مَقامَها وزوجها بعيدًا عنها زمنا طويلا أمر فيه إلحاق الضرر بها في الأعم الأغلب، 4 ولذلك يكون مبنى التفريق عندهم بسبب الحبس هو الضرر الواقع على الزوجة بسبب حبس زوجها.

رأي الباحث:

يميل الباحث إلى ما ذهب إليه الإباضية والمالكية والحنابلة لأن الأدلة التي ذهب إليه الحنفية والشافعية لا يصلح أن يكون حجة في منعهم بالتفريق للحبس وذلك لأمور منها: 1 - أن عدم وجود دليل من الكتاب ولا من السنة ليس دليلا، وإلا لتعطلت كثير من الأحكام المستجدة فكيف إذا وجد ضرر للزوجة. 2 - أما الحديث الذي استدلوا به أولاً فهو في حق الموالي وأسيادهم، ويدلُّ على ذلك مناسبة الحديث أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله إن

أمته

بن

سيدي زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبينها، قال راوي الحديث عبد الله عباس- فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم المنبر فقال: (يا أيها الناس ما بال أحدكم يُزوّج عبده أمته ثمَّ يُريد أن يفرّق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) 5

1 أنظر: حاشية الدسوقي، مرجع سابق 434/ 2

2 الدسوقي، حاشية الدسوقي، مرجع سابق، ج 2، ص 431

3

4

ابن

قدامة: المغني، مرجع سابق، ج 7،

ص

232

مصطفى فتحي حسن دعاوى الطلاق والطاعة للمسلمين وغير المسلمين، ط،2، (الإسكندرية: منشأة

المعارف، 1991 م) ص 85

5

سبق تخريجه.

- 13 -