التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٤٧ثالثا: المدة التي تتربص بها زوجة المفقود
اختلف الفقهاء في المدة التي تتربص بها زوجة المفقود إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحكم القاضي بموته بعد تسعين سنة من يوم ولد، أو يقدر بموت أقرانه من أهل بلده، ثم تعتد زوجته للوفاة من وقت الحكم بموته، وهذا ما ذهب إليه الحنفية.
القول الثاني:
لا يحكم القاضي بموت المفقود حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، فيجتهد الحاكم ويقضي بموته وبانقضاء المدة يجوز لامرأته الزواج من غيره، وهو قول الشافعية في الجديد 2.
ويظهر أن القولين متقاربين وهذا يبني على توافقهم في عدم جواز للزوجة المفقود طلب
التفريق.
أدلة القولين:
3
استدل الحنفية والشافعية بما ستدلو به على عدم جواز التفريق. القول الثالث الإباضية والمالكية والحنابلة يرون أن القاضي يحكم بوفاته بعد مضي أربع سنين من يوم فقده، ثم تعتد زوجته عدة الوفاة وأكثر الإباضية والحنابلة في رواية يقولون إن المرأة هنا لا تحل للأزواج إلا بعد أن تعتد للوفاة ثم يطلقها الولي بعد عدة الوفاة فتعتد للطلاق. كما أن المالكية والحنابلة لديهم تفصيل في المسألة: عند المالكية: تختلف مدة التربص باختلاف مكان الفقد وسببه وذلك على النحو التالي:
1 الطائي، مصطفى كنز البيان دار الكتب العلمية (1998 م)
2 الشربيني! الخطيب:
3
أنظر: ص
ص
17
،
مغني المحتاج، مرجع سابق 3/ 27،26
من هذا البحث.
ص
219
4 أطفيش، محمد بن يوسف، شرح النيل وشفاء العليل، مرجع سابق، ج 7، ص 38، ينظر، السالمي، نور الدين، عبد الله
بن حميد، جوهر النظام، 1/ 235
5 أطفيش، محمد بين يوسف، مرجع سابق، ج،7، ص 43، شرح الكبير على متن المقنع لأبي الفرج بن قدامة بأسفل المغنى
لأبي محمد بن قدامة 121/ 9
- 19 -