التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الرأي ذهب إليه الشيخان الجليلان أبو سليمان الخليلي وأبو عبد الرحمن القنوبي من

الإباضية. 1 رأي الباحث:

الذي أميل إليه هو ما ذهب إليه الشيخين الخليل والقنوبي على عدم مراعاة هذه المدة إذا خيف فيها الوقوع في العنت بأن ترفع أمرها إلى القضاء الشرعي طلبا للتفريق. وذلك

لأسباب: 1 - إن ما ذهب إليه الحنفية والشافعية من تربص زوجة المفقود تسعين سنة، أو أن يقدر بموت أقرانه، أو أن يتيقن من وفاته، قد بني على ما ذهبوا إليه من عدم استحقاق الزوجة استدامة الوطء، وقد بيننا ذلك، ولم تثبت لهم أي دليل لا من الكتاب ولا من السنة على إبقاء الزوجة معلقة تسعين سنة. 2 - إن ما ذهب إليه المالكية والحنابلة من التفريق بين أنواع المفقودين على أساس معيار القرب والبعد، أو معيار غلبة السلامة أو الهلاك، لأن كل حالة يفقد فيها الإنسان تحتمل السلامة كما تحتمل الهلاك؛ لذلك فإن الأولى معاملة جميع أنواع المفقودين معاملة واحدة؛ لأن المعيار الذي يستوجب النظر، هو ما يلحق بالمرأة من ضرر جراء هذا

1

الفقد 2.

3 - أما القول بأنه يحكم بوفاته بعد مضي أربع سنين من يوم فقده، هو قول وجيه جدا ومعقول كما أنه يأخذ بالاحتياط لما يترتب على الحكم بمفسدة عظيمة كتوريث ماله ولكن في زماننا هذا الذي عم الفتن تختلف من زمن الفقهاء القدامى، حتى صورة المسالة بنفسها ففي زماننا توجد هذه الوسائل الحديثة للكشف وهي لم تكن موجودة زمن الفقهاء القدامى، والحقيقة أن المصلحة تقتضي خلاف ذلك؛ لاسيما وأن في مرونة الشريعة الإسلامية، وصلاحها لكل زمان ومكان متسعاً لما يوجد من الحوادث والنوازل كما أن هذه المسألة هي مسألة اجتهادية.

ينظر: المعولي، المعتصم بن سعيد، فقه الطلاق، مرجع

سابق، ص 236، نقلا عن الخليلي، أحمد، برنامج" سؤال أهل الذكر"، حلقة 26 شوال 1436 هـ، يوافق،25، 09 1011 م، القنوبي، سعيد بن مبروك، بحوث ورسائل وفتاوى القسم

الأول

ص

46 - 45

2 انظر عبد الكريم زيدان: المفصل، مصدر سابق ج 8، ص 45

- 21 -