التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٥٤واختار بعض الإباضية إجبار الزوج على الإنفاق أو الطلاق.
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول من القرآن والسنة والمعقول
أ-
من القرآن
قَالَ تَعَالَى: ولِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا ءَاتَهُ الله لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا 2 وجه الاستدلال: إن المعسر غير قادر على الإنفاق فلا يكلف به، ولا يكون ظالماً بعدم إيقاع الطلاق، فلا تظلمه بإيقاع الطلاق عليه فمن غير المنطقي محاسبة شخص على شيء لم يكلف به 3.
ويمكن أن ترد هذا الاستدلال بأن القائلين بالتطليق لا يقولون بتكليفه بالإنفاق حال إعساره وعجزه، بل ما يطلب منه هو دفع الضرر الواقع على زوجته، وهذا لا يتأتى حال إعساره إذا لم يسرحها بإحسان إلا بالتطليق عليه 4.
قَالَ تَعَالَى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظَرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ
وجه الاستدلال: نص الله تعالى على أن المعسر يستحق الإنظار والإمهال، وإن غاية ما يقال في نفقة الزوجة أنها دين في الذمة، وقد أعسر بها الزوج، فتكون الزوجة مأمورة بالصبر حتى يحصل له يسار.
ورد على هذا بأن قوله تعالى فنظرة إلى ميسرة عائد إلى ما استقر ثبوته في الذمة،
لا
وهي
ينظر: أطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، مرجع سابق، 483/ 6. العوتبي، سلمة بن مسلم، كتاب الضياء، مرجع سابق،
ج 15، ص 12 - 13.
2
3
سورة الطلاق، أية 7
الجصاص،
أحمد بن علي، أحكام القرآن، تحقيق عبد السلام محمد علي شاهين ط 1، بيروت-لبنان، دار الكتب
العلمية، 1994 م)، 3/ 463
4 انظر عبد الكريم زيدان المفصل، مرجع سابق، 8/ 479
6
5
سورة البقرة آية 280
ابن
الهمام: فتح القدير، 4/ 391.
- 26 -