التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٥٥

تستحق الفسخ بما استقر ثبوته في الذمة من ماضي نفقتها، وإنما تستحقه بالنفقة الحاضرة التي لم تستقر في الذمة، فلم تتوجه إليها الآية.

من السنة:

عمر

ما ورد عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما قال: دخل أبو بكر رضي الله عنه يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل فأستأذن فأذن له، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا حوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئا أضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأْتُ عنقها (أي: لويتها)، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "هن حولي كما ترى يسألنني النفقة: "فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول: تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، فقلن: والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده، ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين

حق

2

وجه الدلالة: أنه لا حق للمرأة في طلب فسخ عقد الزواج في إعسار الزوج بالنفقة؛ لأنه لا لها في مطالبته بذلك، فإذا كان طلبها للنفقة باطلا فكيف تمكن المرأة من فسخ النكاح بعدم ما ليس لها، طلبه، ولا يحل لها، فإقرار النبي صلى الله علي لأبي بكر وعمر الضرب إذا سألت ابنتيهما نفقة لا يجدها بحضرته، فمن المحال أن يضرب طالبتين للحق 3.

ويجاب بأن زجرهما عن المطالبة بما ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدل على عدم جواز الفسخ، لأجل الإعسار، ولم يرو أنهن طلبنه ولم يجبن إليه، كيف وقد خيرهما صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فاخترنه وليس محل النزاع جواز المطالبة للمعسر بما ليس عنده وعندهما، بل محله هل يجوز الفسخ عند التعذر أم لا؟ كما إن أزواج النبي صلى الله ليه وسلم لم يعدمن

1

2

الماوردي: الحاوي الكبير، 11/ 456 مسلم، ابن الحجاج، صحيح مسلم کتاب الطلاق باب بيان أن تخير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1991 م، رقم الحديث (1478)، ج 2، ص 1104 - 1105. ابن حزم، المحلى، ج 10، ص 97، الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، تحقيق، عصام الدين الصبابطي، ط 1، (مصر، دار الحديث، 1993 م)، ج 8، ص 392

3

- 27 -