التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٥٦

النفقة بالكلية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد استعاذ من الفقر المدقع، ولعل ذلك إنما كان

فيما زاد على قوام البدن مما يعتاد الناس النزاع في مثله. 1

ج- من المعقول:

كان

الصحابة رضي من

الله المعسر والموسر بل والمعسرون أضعاف الموسرين، ولم يؤثر

عنهم

أنه فرق بين زوج وزوجته بهذا السبب ولو كان الإعسار مبيحاً للتفريق لقضى به ولو في قضية واحدة أو لبين للزوجة أن لها هذا الحق 2

ويرد عليه أنه لم يثبت أن أحد من نساء الصحابة طالبت بالتفريق بينها وبين زوجها بسبب الإعسار، ومن جهة أخرى فإن عدم مطالبة بذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يعود حسب الإمام مالك إلى طبيعة نساء الصحابة لأن هن كن يردن الآخرة وما عند الله تعالى لهذا لم يكن بالين بعسر أزواجهن خلا ف نساء اليوم - حسب تعبير الغمام مالك- فإنما يتزوجن رجاء الدنيا من الأزواج من نفقة وكسوة.

القول الثاني: أن للمرأة حق في طلب التفريق إذا أعسر الزوج بنفقة زوجته، ولم تصبر عليه، وذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو المعتمد عند الإباضية 5 فإن كانت الزوجة غنية أو موظفة تعمل بإذن زوجها فالرأي عندهم سقوط نفقة الزوجة عن زوجها بعسره وعدم مطالبته بها إن أيسر، فإن كانت غنية أو عاملة بإذنه وكان معسراً لم يفرق بينهما، لعدم إيجابها عليه أصلاً ووافقهم في ذلك الحنفية وقالوا: لا يفرق بينها وبين زوجها، بل تستدين من مالها وترجع عليه إن أيسر، إذ مناط التفريق عندهم حصول الضرر بالزوجة،

1 الشوكاني، مرجع سابق، ج 8، ص 392 - 393.

3

الشوكاني، نفس المرجع 8/ 393

ابن قيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، ط 27، (بيروت - مؤسسة الرسالة، 1994 م) ص 517 4 انظر ابن عابدين: رد المحتار، مرجع. سابق 292/ 5، الشربيني، الدين، مغني المحتاج، 3/ 582،

248 19

5

شمس

بن قدامة، المغني،

ص

ينظر: الشقصي، خميس، منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين، ط 1، (سلطنة عمان، مكتبة مسقط، 2006 م) ج 8، ص 138. المعولي المعتصم، المعتمد في فقه الطلاق على آراء الشيخين الخليلي والقانوبي، ص 199. العوتبي، كتاب الضياء، سابق ج 15، ص 30،، وما بعدها.

مرجع

- 28 -