التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٥٨يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا هذا من كيس أبي
هريرة.
وجه الاستدلال قوله "إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني" استدل به على أن الزوجة إذا أعسر زوجها بنفقتها طلبت الفراق.2
ج- المعقول:
إن الله تعالى قد فرض على الزوج نفقة امرأته، ومضت بذلك سنة رسول الله فلم يكن له حبسها على نفسه يستمتع بها، ويمنعها عن غيره تستغني به، وهو مانع ما فُرض لها عليه عاجز عن تأديته 3.
وكما أن النفقة حق مقصود لكل نكاح، فوجب أن يستحق التفريق لعدمه؛ كالاستمتاع من المجبوب والعنين، وهو أولى من وجهين:
أولهما إن البدن يقوم بترك الجماع، ولا يقوم بترك الغذاء، فلما ثبت الخيار بفوات الجماع، كان ثبوته بفوات النفقة أولى، وربما وقعت المرأة في الفاحشة بسبب عدم الإنفاق. وهذا ما يقع في مجتمعنا، ثانيهما: إن الاستمتاع في الجماع مشترك بين الزوجين، والنفقة مختصة بها، فلما ثبت الخيار في الحق المشترك، كان ثبوته في المختص أولى.4
رأي الباحث:
بعد عرض الرأيين وأدلة كل منهما تبين لي كما هو واضح أن المرأة لها الحق في طلب التفريق
1
البخاري، صحيح البخاري، كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، رقم (5040)، ج 5، ص 2084. البيهقي، السنن الكبرى، كتاب النفقات باب الرجل لا يجد نفقة امرأته، رقم (15711)، ج 7، ص 775. ومعنى كلمة كيس أبي هريرة: أي اجتهاده وليس سماعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 الصنعاني، سبل السلام، ج 3، ص 1554. أحمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري، كتاب النفقات، باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، تحقيق: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رقم كتبه وأبوابه أحاديثه محمد فواد عبد الباقي، إشراف على الطبعة محب الدين الخطيب دار المعرفة، بيروت لبنان، ج 9،
3 الشافعي،
الأمن 5 م 115
.501
4
وهبي
انظر تقى الدين، أبوبكر الدمشقي، كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تحقيق، علي عبد الحميد بلطجي ومحمد سليمان، ط 1،، (دمشق) دار الخير، 1994 م) 2/ 149
- 30 -