التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٥٩2
إذا عجز زوجها عن الإنفاق عليها ولم تستطيع الصبر عليه وهو مذهب جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والقول المعتمد عند الإباضية لقوة أدلتهم وسلامة معظمها من الاعتراض في مقابل ضعف أدلة المانعين من التفريق، وإمكان الرد عليها.
وكما أن هذا القول يتفق مع المبادئ والقواعد العامة التي وضعها الشريعة الإسلامية، والتي تدل على الحفاظ على النفس البشرية، وحمايتها من الهلاك والتسبب في ارتكاب ما حرمه الله
سبحانه وتعالى.
ومع
ذلك، لا يجب على القاضي أن يتسرع في التفريق في حالة إعسار الزوج لأن إعساره غالبا يكون بأسباب لا إرادية، أما إذا طلبت الزوجة وأصرت على ذلك وخاصة إذا مر زمن طويل على ذلك، يحكم القاضي بالتفريق بينهما لأن هذا الإعسار من شأنه إلحاق الضرر للزوجة فإننا لا نستطيع أن نجبر الزوجة على الصبر إذا كانت لا تقدر على ذلك، والله أعلم.
شروط التطليق لعدم الإنفاق
قيد القائلون بجواز طلب التفريق لعدم الإنفاق شروطا لا بد من توافرها وهي على النحو
لتالي:
-1
تحقق إعسار الزوج، أو غلبة الظن بإعساره، وذلك بإقامة البينة على ذلك، ولا يستحق الفسخ إلا بعد أن تثبت ذلك عند القاضي بعد الرفع أو عند الحكم بإعساره، وذلك بإقرار الزوج أو ثبوته بالبينة المعتبرة شرعا" 1.
2 - أن يحكم القاضي بوجوب نفقتها على زوجها المعسر، ويتلوم له باجتهاده، فإن استمر عجزه طلق عليه للنفقة الحاضرة دون الماضية؛ لصيرورتها ديناً في ذمته.
3 - أن يعجز الزوج عن نفقة المعسر، ولو كانت الزوجة غنية 3.
205
الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج 2، ص 519. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 444. تقي الدين أبي بكر، كفاية الأخيار، مرجع سابق، ص.584. المعولي المعتصم، المعتمد في فقه الطلاق، مرجع سابق، ص يُنظر الدسوقي، حاشية الدسوقي، 3/ 493 وما بعدها، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج، 3/ 444، ابن قامة، المغني،
364/ 11
3 انظر الحطاب: مواهب الجليل 565/ 5، تقى الدين الدمشقي: كفاية الأخيار، 2/ 149، ابن قامة، المغني، 363/ 11
- 31 -