التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦١2 - إن الفسخ في المعسر لعيب الإعسار، ولم يوجد ههنا؛ كما أن الموسر في مظنة إمكان
الأخذ
من
ماله، وإذا امتنع في اليوم، فربما لا يمتنع في الغد.
القول الثالث: الإباضية والحنابلة يرون بالرأي الثاني للمالكية، حيث بأنه إذا تعذر الإنفاق من مال الزوج، فاللزوجة حق في طلب التفريق فهم لم يثبتوا التفريق في الحين وإنما بعد أن يعزره القاضي بحبس أو بضرب الزوج لحمله على الإنفاق. فإن أصر الزوج على موقفه فلها
فراقه 2.
أدلتهم:
استدل جمهور الحنابلة بالمعقول ثلاثة وجوه:3 من
1 - إن الإنفاق من مال الزوج متعذر، فكان لها الخيار، كما في حال إعساره، وهذا أولى بالفسخ؛ لأنه إذا جاز الفسخ على العاجز عن الإنفاق وهو معذور بعجزه، فعلى الموسر
الممتنع أولى. 2 - إن عيب الإعسار إنما جوز الفسخ لتعذر النفقة، وهذا المعنى حاصل في الموسر الممتنع، فوجب القول بجواز الفسخ في حقه.
3 - إن التزام الزوجة بالصبر مع عدم الإنفاق يلحق بها ضرراً، فإذا أمكن إزالته بالفسخ وجبت إزالته. وأما القول بأن الموسر يحتمل أن ينفق فيما بعد، فهو مردود بأن المعسر يحتمل أن يغنيه الله تعالى، أو يقترض فينفق، فاستويا في الاحتمال، وكذلك في الحكم، وهو جواز الفسخ لعدم الإنفاق.
رأي الباحث:
بعد موازنة أراء الفقهاء فإنني أميل إلى ما ذهب إليه المالكية في الرأي الأول وهو جواز التطليق على هذا الزوج في الحين، وهذا يكون بعد النصح والإرشاد واللوم، لأن القول بحبس
1
1 ابن قامة لمغني 364/ 11
2 انظر ابن قدامة: المغني 364/ 11، المعولي المعتصم المعتمد في فقه الطلاق، مرجع سابق، ص
3 انظر الشربيني الخطيب: مغني المحتاج، 3/ 442
- 33 -
.205