التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الزوج لتحصيل النفقة قد يكون طريقاً إلى رفع الضرر مؤقتاً ولكن ليس الطريق الأمثل لرفع الضرر عن زوجته ولا أرى اعتبار الحبس وسيلة جيدا في هذا؛ إذ لا يعقل بأن يحبس الزوج كلما امتنع عن الإنفاق؛ لأن حياة الزوجين ستتغير إلى المشاحة في الحقوق والواجبات، وهو الأمر الذي ينافي المودة والرحمة التي ينبغي أن ترسخ في العلاقات الزوجية.

ثالثا: نوع الفرقة الواقعة لعدم الإنفاق.

اختلف الفقهاء في نوع الفرقة الواقعة لعدم الإنفاق إلى قولين:

القول الأول: ذهب الإباضية إلى أن طلاق القاضي للمرأة بسبب امتناع زوجها عن الإنفاق أو إعساره طلاقا بائنا بينونة الصغرى إذا لم يسبق له أن طلقها، أو سبق له أن طلقها تطليقة واحدة فحسب. 1

القول الثاني: ذهب المالكية إلى أن نوع الفرقة لعدم الإنفاق طلاق رجعي لأنها تشبه الفرقة بالإيلاء فهما شرعا لرفع الضرر عن الزوجة، وبناءً على ذلك فهم يشترطون لصحة الرجعة أن يجد في العدة يساراً يقوم بواجب مثلها لا، دونه واختلفوا في قدر الزمن الذي إذا أيسر بنفقته كان له الرجعة، فقيل شهر، وقيل نصف شهر، وقيل يوم، واختلفوا في صحة الرجعة إذا لم يثبت يساره، ورضيت الزوجة بذلك 2.

القول الثالث: ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الفرقة التي يوقعها القاضي لعدم الإنفاق هي

3

فرقة فسخ. والذي يميل إليه الباحث في هذه المسألة هو رأي المالكية؛ لما في ذلك من تضييق دائرة

الطلاق إذا أيسر الزوج وأراد مراجعة زوجته.

1

2

3

ينظر: المعولي المعتصم، المعتمد في فقه الطلاق.

مرجع

سابق، ص

206

الدسوقي، حاشية الدسوقي: 496/ 3 الحطاب مواهب الجليل، 5/ 571 وما بعدها

من

سبق بيانه في الحديث عن التكيف الفقهي للتفريق القضائي، ينظر (ش) وما بعدها هذا البحث

ص

- 34 -