التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٦٨وجه الاستدلال:
إن مجموع النصين يفيد بأن الأزواج مأمورون بأداء المهر في مقابلة البضع؛ وعليه فإن المهر شرط لصحة الدخول والحل الوارد في قوله " أحللنا " جاء
فإذا لم يقبض توقف الحل 1.
من المعقول:
بسبب ما يتقدمه من بذل المهر،
"القياس، على المشتري إذا أفلس والمبيع بيد البائع، فإنه يثبت الخيار للبائع بالرجوع في البيع والسلعة، فكان للزوجة حق الخيار في الفسخ لعدم تسليم المهر، والمعوض بحاله، أما بعد الدخول فلا يحق لها الفسخ؛ لأن البضع أصبح مستهلكا بالوطء، كما أفلس المشتري بعد استهلاك المبيع والسلعة، فلا يثبت الخيار للبائع؛ لأن السلعة أصبحت مستهلكة"2.
ولأن الله تعالى أوجب المهر حقاً للزوجة مقابل التمكين من نفسها، ولأنها لم تتنازل عن الحق كان لها حق الامتناع من التمكين 3.
القول الثالث:
هذا
يثبت للزوجة حق طلب التفريق، بسبب إعسار الزوج بالمهر، سواء كان قبل الدخول أو بعد
الدخول، وهذا قول عند الشافعية، وأحد الأقوال عند
أدلة هذا القول: استدل أصحاب هذا القول بالمعقول:
الحنابلة.
أولاً: القياس، على (الإعسار بالنفقة) كما يثبت الخيار بإعسار الزوج بنفقة زوجته، يثبت الخيار بإعسار الزوج بالصداق، لأن استحقاقه في العقد أقوى استحقاق النفقة
من
العقد، في
1
الكشناوي، أبو بكر، أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»، ط 2، (بيروت= لبنان، دار
الفكر، بدون تاريخ)
2
4
الشيرازي،
المهذب ج 4، ص 213 الشربيني مغني المحتاج، ج 3، ص 444 ابن قدامه، المغني، ج 11، ص 368.
ينظر، الدردير، الشرح الصغير، ج 2، ص 436 - 437.
النووي، روضة الطالبين، ج 6 ص 483. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3، ص 444. 5 ابن قدامه، المغني، ج 11، ص 368. المرداوي، الإنصاف، ج 2، ص 1637.
- 40 -