التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٦٩

فإذا ثبت في الأضعف فإن ثبوته في الأقوى أحق"1.

ثانياً: كما أن البائع له حق الخيار في فسخ البيع، بإعسار المشتري بعد قبض المبيع وبقاء بعضه وله حق الرجوع فيه، كان للزوجة حق الخيار في فسخ العقد بعد التمكين لأن البضع لا يتلف حقيقة بالوطء 2.

رأي الباحث:

يرى الباحث أن قول الإباضية والمالكية أقرب إلى الصواب وهو القول بأنه يحق للزوجة قبل الدخول طلب التفريق إذا أعسر، أما إن دخل بها لم يكن لها الحق في طلب التفريق للإعسار بالمهر، لأن تسليم المرأة نفسها لزوجها برضاها قبل أن يدفع لها المهر المعجل، يعتبر قبولاً منها بتأخير حقها، لأن المهر المعجل حق لها في ذمة زوجها، فإذا لم يوفيها هذا الحق، وثبت إعساره كان لها طلب فسخ عقد الزواج قبل الدخول، أما بعد الدخول فلا خيار للزوجة في الفسخ، وإنما للزوجة أن تستوفي مهرها المعجل بطرق أخرى غير طريق الفسخ، دون الإضرار بالحياة الزوجية، أو ربما لا تنظر الزوجة بعد الدخول إلى المهر المعجل؛ لأنها قد تكون راضية بالحياة الزوجية، ومستقرة.

-1

ثالثا: شروط التفريق بسبب الإعسار بالمهر:

نص القائلون بالتفريق بسبب الإعسار بالمهر شروطا لابد، توفرها، وهي على النحو التالي أن يكون الصداق واجباً على الزوج وجوباً معجلاً، والإعسار ببعض المعجل كالإعسار بجميعه، أما إن كان وجوبه مؤجلاً؛ كأن يشترط في العقد تأجيله إلى زمن معلوم، لم يكن للزوجة عندها طلب التفريق 3.

1 الماوردي، الحاوي، ج 11، ص 461. ابن القيم، زاد المعاد، ج 5، ص 521. الشربيني، مغني المحتاج، ج 3 ص 444 ابن قدامه، المغني، ج 11، ص 368. 3 انظر حاشية الدسوقي، 139/ 3، الشربيني الخطيب: مغني المحتاج، 444،222/ 3

2

- 41 -