التفريق القضائي بين الزوجين (دراسة فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني والقمري) أبوبكر، مبين محمد مصباح

التفريق القضائي بين الزوجين

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الاستقرار والسكينة، أما الأمراض الجسدية أو النفسية؛ فإنها تؤدي إلى نفور السليم من المريض، فيتزعزع الاستقرار، ويرتفع التراحم بينهما، وبالتالي يكون التفريق بينهما خيرا لهما من استمرار الزواج.

قال ابن قدامة رحمه الله: "إن عيوب المرأة غير الجنسية توجب نفرة تمنع قربانها منه بالكلية ومسها ويخاف منها التعدي إلى نفسه، ونسله والمجنونة يخاف منها الجناية، فصار كالمانع

الجنسي"

1"

وكذلك نجد أن ما استدل به المانعون من التفريق، لا يقوى على معارضة أدلة المجيزين له. كما هو واضح في الردود لبعض. من هذه الأدلة، والله أعلم.

أما حق طلب التفريق يثبت للزوجين كما هو قول الجمهور 2 خلافا للحنفية الذين يقولون بأنه لا خيار للزوج بعيب زوجته. 3

ثالثا: العيوب التي يثبت بها التفريق:

اتفق جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، على جواز التفريق

بعيبين من العيوب الخاصة بالرجل، وهما الجب والعنة.

واختلفوا فيما عدا ذلك من العيوب بين من توسط ومن توسع فيها، ومنهم

من أطلق، فأجاز التفريق بكل عيب دون حصر، وهي على خمسة أقوال:

القول الأول: ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يحق للمرأة طلب التفريق للعيوب المانعة من استيفاء حقها من الدخول والوطء، وهي الجب والعنة والخصاء الذي يمنع انتشار الذكر،

1

2

ابن قدامة، المغني، 61/ 10

207

الحطاب: مواهب الجليل، 144/ 5 الشربيني الخطيب: مغني المحتاج 302/ 3، ابن قدامة: المغني، 10/ 55 وما بعدها. المعولي المعتصم، المعتمد في فقه الطلاق، مرجع سابق، ص ابن الهمام: فتح القدير، 4/ 297

3

166

4 الجناوني، يحيى بن خير، كتاب النكاح (سلطنة عمان، معهد العلوم الشرعية) ص وما بعدها. ابن الهمام: فتح 297/ 4، 301، الدسوقي، حاشية الدسوقي، مرجع سابق، 104/ 3، الشيرازي المهذب، مرجع سابق، 2/ 49، ابن قدامة، المغني، 85،82/ 10

القدير،

-54 -