التفريق القضائي بين الزوجين
الجزء ١ · صفحة ٨٤القول الرابع: كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل به مقصود الزواج من
المودة والرحمة، يوجب خيار الفسخ دون حصر للعيوب، وعلى هذا القول ذهب إليه الزهري وشريح وأبي ثور، واختاره ابن القيم وابن تيمية. 1 وهو المعتمد عند المذهب الإباضي.2 واستدلوا بالأدلة العقلية منها:
1. إن العمى، والطرش، وكون أحدهما مقطوع اليدين أو الرجلين، من أعظم المنفرات، والسكوت عن بيانها من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين.
2. لأن العقد قد تم على أساس السلامة من العيوب، فإذا انتفت السلامة فقد ثبت الخيار 3.
. رأي الباحث:
بعد عرض أقوال الفقهاء وحجة كل قول تبين لي أن القول الرابع أقرب إلى حفظ مقاصد النكاح وهذا ما أميل إليه وهو القول بعدم حصر العيوب الموجب للتفريق ما دام يتحقق فيها غرض التفريق وهو رفع الضرر. كما أن هناك أمراض أخرى لم يذكره الفقهاء في كتبهم وهي الأمراض العصرية التي لم تكن في زما نهم كا الأثاليل الجلدية، والتهاب الكبد الوبائي والامراض السرطان بأنواعها التي تتجدد وكذلك الأمراض التي نسمع عنها في الفترة الأخيرة والتي لم يقف علماء الطب على ماهيتها بعد، أولى بالقياس مما ذكره الفقهاء، وعلى هذا يتحقق المقاصد المرجوة في التفريق بين الزوجين لأن هذه الأمراض تقع بسببه ضرر، ويخل بمقاصد النكاح فوجب التفريق بين الزوجين لرفع ذلك الضرر، والله أعلم.
وعلى الرغم من ميلي إلى هذا القول وترجيحي له، فإن الحاجة تقتضي إلى وضع معايير حتى لا يفتح باب التفريق المتجاوز الحدود وهي على النحو الآتي:
انظر ابن القيم، زاد المعاد،
مرجع سابق، 3/ 43، الزركشي، محمد بن عبد الله، شرح الزركشي، ط 1، (دار العبيكان،
167
245/ 5 (1993
2 المعولي، المعتصم، المعتمد في فقه الطلاق، ص 207. الجناوني، كتاب النكاح، مرجع سابق، ص 3 انظر ابن القيم: زاد المعاد، 3/ 43 وما بعدها.
-56 -
1