قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه البدوية، هاجر بنت سالم بن علي

قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

الجزء ١ · صفحة ٢٥

إلى لزوم سد الذرائع الموصلة إلى الفساد. وسنُورد في هذا المطلب الأدلة التي تدل على هذه

القاعدة

من القرآن الكريم والسنة النبوية والأثر.

أولا: من القرآن الكريم.

1. قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ

سميع عليم} [الحجرات: 1].

وجه الاستدلال بالآية

هذه الآية القرآنية تنهانا عن التقدم بين يدي الله ورسوله في جميع الأقوال والأفعال (1)، ويقول الطبري (2) في تفسير قوله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: "لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم، قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله " (3). فهنا أمر إلى عدم الاستعجال في الأمر قبل حلول أجله المقدر في علم الله تعالى؛ لأن من استعجل حقه قبل أوانه فإن الشارع يعامله بنقيض قصده جزاء فعله واستعجاله؛ لأنه يعد من قبيل التقديم وعدم التسليم الذي نهى عنه الله تعالى في الآية، كما أنه سوء أدب مع الله تعالى) (4). ويؤكد هذا المعنى ما جاء في أسباب نزول هذه الآية: "عن جابر بن عبد الله (5):: الآية في قوم ذبحوا

(2) محمد

(1) أرشوم، القواعد الفقهية عند الإباضية، مرجع سابق، ج 1، ص 500. بن جرير بن رستم الطبري، أبو جعفر، ولد عام 224 هـ، كان حافظا لكتاب الله، عارفا بالقراءات، بصيرا بالمعاني، وعالما بالسنن وطرقها، وعارف بأقوال الصحابة والتابعين له عدة كتب أهمها: كتاب أخبار الأمم وتاريخهم، كتاب التفسير، وكتاب تهذيب الآثار لكنه لم يتممه. انظر: الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أ أحمد، أعلام النبلاء، د. ط. (القاهرة: دار الحديث، 2006 هـ)، ج 11، ص 165 - 166. (3) الطبري، محمد بن جرير بن رستم تفسير الطبري، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط 1. (القاهرة: دار هجر،

سير

2001 م)، ج 21، ص 330. (4) أرشوم، ا القواعد الفقهية عند الإباضية، مرجع سابق، ج 1، ص 500. (5) ابن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي المدني، أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن، ولد 16 ق. هـ وتوفي: 78 هـ، روى علم كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعلي وأبي بكر وأبي عبيدة ومعاذ بن جبل والزبير وطائفة بلغ مسنده 1540 حديث. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 190.

مرجع

سابق،

17