قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
الجزء ١ · صفحة ٢٦الضحايا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يعيدوا. وعن البراء بن عازب (1) قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر وقال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهله، وليس من النسك في شيء"، وكذلك في البخاري (2) ومسلم (3)، إلا أن مسلما لم يذكر قوله: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر.
(4) ")
2. قوله تعالى: ﴿وَاسْأَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَاؤُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ، لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
[الأعراف: 163].
وجه الاستدلال بالآية:
أن أهل هذه القرية كانوا يخالفون أمر الله باصطياد الحيتان يوم السبت وكان الله قد
نهاهم عن ذلك وابتلاهم بإظهار السمك في اليوم المحرم عليهم و إخفاءه في اليوم المحلل لهم، فكانوا يتحايلون على الله ويضعون الشباك في البحر يوم الجمعة ويخرجونها الأحد (5)
فعاقبهم الله تعالى ومسخهم إلى قردة جزاء استعجالهم لحقهم وتحايلهم عليه.
يوم
3. توجد بعض الآيات الكريمة التي تنهى عن الاستعجال بشكل عام منها: قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 1]، وقوله تعالى: {خُلِقَ الإنسنُ
الأحاديث
(1) البراء بن عازب، ابن الحارث الفقية الكبير أبو عمارة الأنصاري الحارثي المدني، ت 72 هـ.، روي الكثير من وشهد عزوات عديدة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي بكر الصديق وخاله أبي بردة بن نيار، مسنده 305 أحاديث وله في الصحيحين 22 حديث. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 3، ص 195. (2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العيدين باب الخطبة بعد العيد (965/ 19/2) من حديث البراء بن عازب مرفوعا.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأضاحي باب وقتها (1961/ 553/3) من حديث البراء بن عازب مرفوعا. (4) أطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي، ط 2 (سلطنة عمان: وزارة التراث والثقافة، 2018 م)، ج 13، ص 411.
(5) الطبري، تفسير الطبري، مرجع سابق، ج 10، ص 509 - 510.
18