قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
الجزء ١ · صفحة ٢٧مِنْ عَجَل سَأُوْرِيكُمْ آيَتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} [الانبياء: 37]، وقوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَاهُم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ
يَعْمَهُونَ} [يونس: 11].
ثانيا: من السنة النبوية.
.1. أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عنه عليه السلام قال: "لا يرث القاتل المقتول عمدا كان القتل أو خطأ". (1)
وجه
الدلالة من الحديث: جعل القتل مانعا للإرث سواء كان خطأ أو عمدا، أما العمد فظاهر؛ لأن القاتل قد استعجل الميراث فعاقبه الشارع في الدنيا بنقيض قصده؛ لأن من
استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وأما الخطأ فلسد الذريعة. (2)
2.أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". (3)
هذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الدين، قوله: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا أي غير موافق لأمر الشرع، قوله: (فهو رد) أي مردود وهو الذي لا
يقضي الشرع بصحته فالرد هنا بمعنى البطلان والفساد. (4)
فالحديث دليل على أنه من عمل أو توسل بوسائل غير مشروعة أو قصد مخالفة الشرع
فإن عمله مردود عليه أي أنه باطل فيعامل بنقيض قصده.
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح كتاب الأيمان والنذور باب المواريث (668/ 172/1) من حديث ابن
عباس مرفوعا.
(2) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، د. ط. (الناشر: سعود بن حمد بن نور الدين السالمي)، ج 3، ص 442 - 443. (3) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح باب الولاية والامارة (19/ 1 (49) من حديث ابن عباس مرفوعا. (4) السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، د. ط. الناشر: سعود بن حمد بن نور الدين السالمي)، ج 1، ص 86.
19