قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
الجزء ١ · صفحة ٣٠فقد فرق عمر بن
الله
رضي
عنه بين طليحة الأسدية و الرجل الذي تزوجها في العدة
لمخالفتهما أمر الله تعالى، وحكم عليهما بألا يجتمعان أبدا عقوبة لهما لاستعجالهما، فمن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه.
2 - "عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، أنه سأل ابن الزبير عن الرجل الذي يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها، فقال عبد الله بن الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهي في عدتها فَوَرَّثَها عثمان (1) رضي عنه، قال ابن الزبير: "وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة". (2)
الله
فثبت أن عثمان رضي الله عنه وَرَّتْ تماضر بنت الأصبع الكلبية من عبد الرحمن بن عوف، وكان طلقها في مرضه فبتها. واشتهر ذلك عن الصحابة فلم ينكر، فكان إجماعا. ولم يثبت عن علي ولا عن عبد الرحمن خلاف في هذا بل قد روى عروة عن عثمان أنه قال لعبد الرحمن: لئن مت لأورثنها منك. قال: قد علمت ذلك .... ولأن هذا قصد قصدا فاسدا في الميراث، فعورض بنقيض قصده، كالقاتل القاصد استعجال الميراث يعاقب بحرمانه". (3) فنرى أن عثمان رضي الله عنه قد ورَّثَ تماضر الكلبية من عبد الرحمن بن عوف معاملة له بنقيض قصده لأنه طلقها في مرض موته من أجل حرمانها من الميراث.
المطلب الثالث: أهمية القاعدة.
تعد هذه القاعدة استثناء من قاعدة (الأمور بمقاصدها)؛ لأن الفاعل هنا يعامل بنقيض مقصوده، إما لتحايله على الشرع وإما لاستعجاله لأمر ما بفعل محرم ولذلك أهمل قصد الفاعل
(1) عثمان بن المبشرين بالجنة، وهو من جمع والإتقان وغيرها من الصفات الحميدة. الشبكة الإسلامية، أعلام المحدثين.
عفان، أبو عمرو الأموي، ذو النورين ت: 35 هـ، ثالث الخلافاء الراشدين تولى الخلافة 12 سنة وهو من
الأمة على مصحف واحد بعد الاختلاف، وكان ممن جمع العلم والعمل والصيام والتهجد
(2) البيهقي،، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، رقم الحديث: 15124،
ط 3. (بيروت: دار الكتب العلمية، 2003 م)، ج 7، ص 593.
بن محمد، المغني لابن قدامة تحقيق طه الزيني ومحمود عبد الوهاب وغيرهم،
(3) ابن قدامة، أبو محمد عبد الله أحمد بن ط 1. (مصر: مكتبة القاهرة، 1969 م)، ج 6، ص 395.
22