قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويقول ابن قدامة المقدسي (1): " يحققه أن القتل إنما يمنع الميراث لكونه بالقتل استعجل الميراث الذي انعقد سببه فعورض بنقيض قصده وهو منع الميراث دفعا لمفسده قتل المورثين". (2)
أما الوصية للقاتل فالعلماء فيها على ثلاثة مذاهب:
ذهب الفريق الأول: إلى أنه لا تصح له الوصية فيحرم منها إذا كان قد
وصى
له
الموصي، وهذا هو مذهب الإباضية (3) والحنفية (4) وأبو بكر من الحنابلة وقول الثوري (5)، وقد
(6) 11
استدلوا بحديث "ليس لقاتل "وصية" ويوجد نص على أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ليس وشي نكرة في محل نفي فتعم الميراث والوصية ولأن الوصية كالميراث ولا ميراث للقاتل. وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما لم يجعلا للقاتل ميراث. (7)
لقاتل شيء
وذهب الفريق الثاني: إلى أن الوصية للقاتل صحيحة وجائزة، وهذا مذهب ابن حامد الحنبلي وأبي ثور وابن المنذر (8) ومالك (9) وأظهر قولي الشافعي (10)؛ لأن الوصية أشبه بالهبة
المصنفات.
(1) موفق الدين ابو محمد بن عبد الله بن احمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، يلقب بشيخ الإسلام، ولد: 541 هـ، رحل إلى بغداد لطلب العلم صنف: المغني، والكافي، والمقنع، والعمدة والعديد من ا الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 22، ص 166 - 173.
(2) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 6، ص 224.
(3) أطفيش
(4)
محمد بن يوسف، شرح النيل وشفاء العليل، ط 2. (جدة: مكتبة الإرشاد، 1972 م)، ج 7، ص 497. علاء الدين أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 1. (مصر: مطبعة الجمالية،
الكاساني، 1327 هـ - 1328 هـ)، ج 7، ص 339. (5) ابن
قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 6، ص 223.
(6) أخرجه مالك في الموطأ كتاب العقول باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه (2538/ 438/2) من حديث عمرو
بن شعيب.
(7) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع. سابق، ج 7، ص 339.
(8) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 6، ص 223.
(9) الأصب المدني، مالك بن أنس بن مالك، المدونة، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994 م)، ج 4، ص 347.
صبحي
30
(10)