قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه
الجزء ١ · صفحة ٣٩وهي تمليك بعقد والهبة للقاتل تصح. واحتج ابن حامد بقول أحمد في من جرح رجلا فعفا المجروح عنه وقال: هذه وصية لقاتل. (1)
أما الفريق الثالث وهو القول الثالث للحنابلة: أنه إذا وصى له بعد الجراح صحت الوصية، وإن وصى له قبله ثم طرأ عليه القتل فتبطل الوصية وهو كذلك قول الحسن بن صالح، وذلك لأن الوصية بعد الجراح صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها. وقال أبو
الخطاب: ولذلك بطل التدبير بالقتل الطاراء عليه أيضا، وهذا المعنى متحقق في القتل الطاراء على الوصية فإنه ربما استعجلها بقتله. وفارق القتل قبل الوصية فإنه لم يقصد به منه. (2) استعجال مال لعدم انعقاد سببه والموصي راض بالوصية له بعد صدورها منه.
الخلاصة: أجمع العلماء على عدم توريث، القاتل واختلفوا في الوصية له فمنهم من
يجيزها للقاتل، ومنهم من لا يجيزها له، ومنهم من يفرق بما إذا كانت قبل الجراح أو بعده فإذا
كانت بعده صحت.
المطلب الثاني: حكم من طلق امرأته في مرض موته (طلاق الفار).
هو
3
المقصود به أن يقوم الرجل بتطليق امرأته في مرض موته طلاقا بائنا ومرض الموت:
أن يكون المرض محتوفا: أي يغلب الهلاك منه عادة، أو يكثر ويتصل بالموت سواء وقع
الموت بسببه أم بسبب أمر آخر خارجي عن المرض، ففي هذه المسألة يغلب الظن أن الرجل يقصد بهذا الطلاق حرمان المرأة من الميراث؛ ولذا اختلف الفقهاء في المرأة إذا طلقها الرجل في مرض موته هل ترث منه أم لا على أربعة أقوال:
(1) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 6، ص 223. (2) ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، ج 6، ص 223.
الزحيلي، وهبه بن مصطفى الفقة الإسلامي وأدلته، ط 4. (دمشق: دار الفكر، د. ت)، ج 9، ص 7064. 4 وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الموسوعة الفقهية الكويتية، ط 1. مصر: مطابع دار الصفوة، د. ت)، ج 36، ص 353.
31