التهرب الضريبي دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني قانون ضريبة الدخل اللزامي، قاسم بن محمد بن علي

التهرب الضريبي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

د من المعقول:

فقد استدل لهم، بأن إقامة مصالح الدولة ورعاية حقوق رعاياها، لا تقوم إلا من خلال

فرض ضرائب ينفق منها على المصالح العامة، وأن الزكاة وحدها لا تكفي لإقامة تلك المصالح، لأن الأموال المجباة منها قليلة إذا ما قيست بالموارد المتأتية عن الضرائب خصوصا إذا علمنا بأن للزكاة مصارف ثمانية لا تتعداها وأن حاجات الدولة وحاجات رعاياها أكثر من هذه المصارف بكثير، أضف إلى ذلك كله أن أخذ الضرائب فيه تحقيق للمصلحة العامة وربما كان فيه إضرار بالمصلحة الخاصة لدافعي الضرائب من الأغنياء ومن المبادئ المقررة في الشرع المطهر إذا تعارضت مصلحتان إحداهما عامة والأخرى خاصة، فإن المصلحة العامة تراعى بتفويت المصلحة الخاصة إذا لم يكن الجمع بين المصلحتين ممكنا، بل إن جباية الأموال قد تكون من باب الضرورة والاتفاق قائم على أن الضرورة تسوغ جمع الأموال للقيام بمصالح الدولة.

أدلة الفريق الثاني: استدل القائلون بالمنع بأدلة من الكتاب والسنة والآثار والمعقول على

النحو التالي:

أ من القران الكريم

*

قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن

تراض منكم" (سورة النساء الآية رقم 29).

* قوله تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموا

1 الفخر الرازي، التفسير الكبير، مرجع سابق، ج 2، ص 97، الغزالي، المستصفى، مرجع سابق، ج 1 ص 17.

52