التهرب الضريبي دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني قانون ضريبة الدخل اللزامي، قاسم بن محمد بن علي

التهرب الضريبي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

-2

من السنة النبوية:

أما قوله صلى الله عليه وسلم: إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام .... الحديث، فقد جاء لبيان حرمة أخذ أموال الناس على جهة التعدي وذلك بمصادرتها والاستيلاء عليها من غير وجه حق، ولا شك أن الضرائب التي يفرضها الإمام على المكلفين القادرين هي ليست من هذا القبيل وذلك لأن هذه الأموال تعود في النهاية على المسلمين من خلال الانتفاع العام

من قبل المسلمين عموما بها أو بعوائدها وإنه لا يمكن تعطيل نفع هذه المصلحة العامة

أجل المحافظة على مصلحة خاصة لدافعي الضرائب.

*

حديث فاطمة بنت قيس، أجيب عنه بما يلي:

أن الحديث ضعيف فقد ضعفه غير واحد من أصحاب السنن.

من

*أنه مضطرب سندًا ومتنا، أما اضطرابه في السند فقد ذكر غير واحد من أهل السنن الاضطراب في روايته وأما اضطرابه في المتن فقد روي بروايتين مختلفين عن فاطمة نفسها فقد روي تارة في المال حق غير الزكاة بإسقاط كلمة "ليس"، وروي في رواية أخرى ليس في المال حق سوى الزكاة بإثباتها، ومع هذا الاضطراب لا تقوم حجة للمستدل.

*

على تسليم صحة الحديث وخلوه من الاضطراب فإنه محمول على أنه ليس في المال حق سوى الزكاة في الأحوال العادية والطبيعية التي لا تقوم فيها الحاجة إلى فرض ضرائب، أما عند خلو بيت مال المسلمين من الأموال أو عدم كفاية الأموال التي فيه للقيام بمصالح الدولة فإن

1 الصعدي، جواهر الاخبار، ج 3،ص 226،

59