التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٧١وسلم أن يختصر عليه هذه الفرائض، فهل يعقل أن يذكر النبي صلى الله عليه وسلم كل
الواجبات والفرائض وهو إنما جاء شاكيا من كثرة الفرائض على قلتها؟
هـ. أن الذي يخاطب بفرض الضرائب إنما هي الدولة، فلا مصلحة ولا حكمة في إخبار
الأعرابي بها لأن الأمر ليس إليه في فرضها.
- وأما حديث الغامدية فيمكن أن يجاب عنه بما يلي:
*
إن الحديث قد ذكر توبة صاحب المكس، وصاحب المكس هو الذي يفرض الجزى ظلما
وعدوانا، ويصرفها في مصالحه الخاصة بخلاف الضرائب التي تنفق في المصالح العامة.
*
إن الضرائب المنضبطة بضوابط الشرع التي ذكر المجيزون بعضها لا تدخل في المكوس، للاختلاف البين بينها وبينه هذا الاختلاف يجعل النص النبوي الشريف غير متناول لتلك
الضرائب.
إن هذا النص ما سيق أصالة لبيان حكم المسألة التي نحن بصددها، ولا شك أن ما سيق أصالة لبيان حكم المسألة محل النزاع مقدم على ما لم يسق أصالة لبيان حكمها. وأما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يؤثر عنه أنه فرض ضرائب غير الزكاة
—
وصدقة الفطر فيمكن الإجابة عنه بما يلي:
*
لقد ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام- أنه فرض الخراج على يهود خيبر مقابل أن يذر
النبي صلى الله عليه وسلم أرضهم بأيديهم.
1 القرضاوي، يوسف، فقه الزكاة، مرجع. سابق، ج 2، ص 470.
61