التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٧٢أن المجتمع الإسلامي في عهد النبي - عليه الصلاة والسلام لم يكن مجتمعا معقدًا، وإنما
كان مجتمعا بسيطا الحاجات فيه قليلة وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجد التجاوب
من
الصحابة رضي
الله
عنهم
ببذل أموالهم كلما احتاج إلى ذلك، كما كان في غزوة العسرة،
وهي غزوة تبوك حيث تكفل عثمان رضي الله عنه بتغطية ثلث نفقات الغزوة، عندما تكفل بتجهيز ثلث جيش العسرة، فلم تقم الحاجة إلى وضع تنظيم خاص لجباية الضريبة بل لم تكن الدولة الإسلامية في ذلك الوقت ترغب في تفعيل نظام الجباية لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا أسرع في الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم- من أي نظام ضريبي مهما بلغ في التفنن في رفع كفاءة جهاز الجباية الضريبي. عنده 1.
*
جاز للحاكم ان يأخذ بالمصالح المرسلة، قال الامام السالمي: "ان للأصحاب (الاباضية) به اهتماما، فكثير من فروعهم مبني على الاستدلال، والمالكية به اشد اعتناء"، فتعتبر المصالح المرسلة من مصادر التشريع الاسلامي عند الاباضية، فقد اجاز المحقق الخليلي جبر رعيته
على قرض الدولة ولو جبرا، كما ذكر الباحث في ادلة المجيزين للضريبة.
*
الترجيح:
بعد هذا الاستعراض لأدلة المذاهب ومناقشتها تسجل الملاحظات التالية:
1 الصلاحين عبد المجيد محمود التهرب الضريبي واحكامه الفقهية، مرجع سابق، ص 200.
6
2 الزرقا، مصطفى الاستصلاح والمصالح المرسلة في المذاهب الفقهية والفقه الإباضي، ص 678. 3 الأغبري اسماعيل بن صالح المدخل الى الفقه الإباضي، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، ط 1، 2013، ص 219.
62