التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٧٣1 - أن الادلة التي استدل بها مانعو فرض الضرائب كانت في الغالب أحد أمرين:
نصوص عامة لم تسق أصالة لبيان حكم محل النزاع وإنما سيقت في أمور أخرى
عامة، فتحميلها حكم فرض الضرائب هو تحميل لها بأكثر مما تحتمل، لأن مسألة فرض الضرائب هي مسألة جزئية تفصيلية تحتاج إلى أدلة خاصة تنهض بالمنع أو الإجازة، ولا يمكن الاستناد فيها إلى دلالة العموم في تلك النصوص، لأنه ما من عام إلا وقد خصص، فضلا عن أن جل هذه العمومات لم تسق أصالة لبيان حكم المسألة التي نحن بصددها. أحاديث ضعيفة ومضطربة لا تقوم بمثلها حجة، كحديث فاطمة بنت قيس الذي
ورد بروايتين متناقضتين، فالاضطراب في هذا الحديث وأمثاله مما يقدح في صحة الاستدلال ويجرد الدليل عن الدلالة لأنه اضطراب تضاد وتدافع وليس اضطراب اختلاف وتنوع. 2 - أن أدلة مجيزي فرض الضرائب كانت أوضح وأمس بصلب المسألة موضوع البحث من أدلة المانعين؛ لأن جلها كان في المسألة تماما، وبالتالي فهي مقدمة على أدلة المانعين. 3 - أن أجوبة المانعين عن أدلة المجيزين كانت في جلها أجوبة ضعيفة ومتهافتة، لم يفلح
من
-4
خلالها المانعون في ابطال ادلة المجيزون بل ولا حتى اضعافها.
ثمة
من الأحاديث ما لم يذكره المجيزون في ادلتهم مما هو دال على مشروعية فرض
الضرائب، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" ان الاشعريين إذا ارملوا في الغزو، او قل
طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في اناء واحد
1 الصلاحين عبد المجيد محمود التهرب الضريبي واحكامه الفقهية، مرجع سابق، ص.
.201
63