التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٧٥9 - إن ثمة واجبات كثيرة ملقاة على كاهل الدولة الإسلامية، كحماية حدود الدولة، وإقامة
الأمن في ربوعها ونشر التعليم والخدمات الصحية وإقامة العدل خلال تعيين القضاة
من
الأكفاء وتعبيد الطرق، وبناء الجسور إلى غير ذلك من الواجبات الكثيرة التي يضيق المجال
عن حصرها، وإقامة هذه الواجبات على النحو الأمثل تحتاج إلى الكثير من التدفقات النقدية التي تعجز موارد الدولة التقليدية كالزكاة وغيرها عن الإحاطة بها، فكان بد للدولة من اللجوء إلى فرض الضرائب التي تمكن الدولة من إقامة هذه الواجبات، عملا بقاعدة "ما لا يتم الواجب إلا به فهو "واجب"
10 - إن المعاذير التي تذرع بها من حرم على الدولة فرض الضرائب من أن الأموال المتأتية عن تلك الضرائب لا تذهب إلى الوجهة الصحيحة التي ينبغي أن تتجه إليها، وإنما يتم في كثير من الأحيان تبديدها وانتهابها وهدرها من خلال الاختلاسات وكافة أوجه الفساد المالي الذي ينخر في بنى كثير من الدول الإسلامية، إن هذه المعاذير لا يصح أن تكون مسوغا
للقول بحرمة فرض الضرائب أو مانعا من فرضها؛ لأن العلاج الأمثل لهذا الداء الوبيل ليس منع الدولة من فرض الضرائب أو تحريض الأفراد على التهرب منها، وإنما يتمثل العلاج الحقيقي في إصلاحات أو في إدخال الكثير من الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد بكافة أشكاله وأنواعه، وتوفير الأجهزة والآليات الرقابية التي تضمن عدم تبديد المال العام وسرقته وانتهابه وتوفير مناخات من الإفصاح والشفافية كما هو حاصل في كثير من الدول المتقدمة
التي تتراجع مؤشرات الفساد المالي فيها إلى مستويات متدنية جدا وبالجملة فإن الأخطاء
65