التهرب الضريبي
الجزء ١ · صفحة ٨٥رابعاً: تقديم أرباب الأموال إقرارا بالأموال التي يمتلكونها، ثم قيام الساعي بالتأكيد
تلك الإقرارات عبر معاينة المال المقر به، فقد كان عمال النبي - صلى الله عليه وسلم -
يعدون المواشي بعد سؤال أربابها عنها، كما كان عمال عمر يفعلون ذلك.
وقد دل على ذلك قول لأحد عماله: "عد عليهم السخلة يحملها الراعي على يده ولا
تأخذها منهم، فها هو
الله عنه
- رضي
يأمر الساعي بأن يعد عليهم السخلة والشاة
الصغيرة، لكن لا يأخذها منهم؛ لأن هنالك سنا معينا فيما يؤخذ من الغنم، وهو أن يكون
قد بلغ سنة من عمره، والشاة إذا بلغت السنة من عمرها لا تسمى سخلة.
خامساً: حجز الضريبة عند المنبع، ومن الاساليب المتبعة في التحصيل التي اتبعها بعض الخلفاء الراشدين القيام بالتحصيل من الاموال التي وجبت للمكلفين من مصادر أخرى، كأجور العمالات أو الاعطيات أو غيرها، ومن ذلك:
روى القاسم بن محمد ان أبا بكر رضي الله عنه – كان إذا اعطى الناس اعطياتهم
يسأل الرجل: هل عندك مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال: نعم،
من
زكاة ذلك المال، وإن قال: لا أسلم إليه عطائه ولم يأخذ منه
شيئا.
أخذ
من
عطائه
. وكذلك أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حيث كان إذا أعطى الرجل عمالته أخذ منها الزكاة، وإذا رد المظالم أخذ منها الزكاة، وإذا خرجت الأعطية لصاحبها أخذ منها المال.
1 موطأ مالك، كتاب الزكاة، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة، حديث رقم (600). 2 عناية، غازي المالية العامة و النظام المالي الاسلامي، ص 618.
3 مالك أنس الموطأ، مرجع سابق، ص 168. بن
75